ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

أهم مايميز هذا الإنسان عن بقية الكائنات هو استخدام عقله للإستدلال به على وحدانية الخالق ـ عزوجل ـ والذى لايستخدم عقله أو يستخدمه فى غيرحدود الإسلام فإنه يعيش فى فراغ عقلي. يقول الحق ـ جل شآنه ـ: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون)(1)، والذى يعيش فى فراغ عقلي فإنما يكتب على حياته بالدمار، كما أنه يكتب على آخرته بالبوار. يقول الحق ـ جل شآنه عن طائفة من أهل النار وإقرارهم بفراغ عقولهم: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا فى أصحاب السعير)(2)، أي قال الكفار لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو كنا نسمع سماع طالب الحق ملتمس الهدى ماكنا فى أصحاب السعير. وعلاج هذا يتمثل فى حرص الراغب فى الفائدة على ملء عقله بما ينفعه فى دنياه وأخراه، وتغذيته بالعلم، والمعرفة، والتفكر، والتأمل فى مخلوقات الحق ـ جل شآنه: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون)(3)، وقال تعالى: (ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحي به الأرض بعد موتها إن فى ذلك لآيات لقوم يعقلون)(4).

ثانيا: الفراغ القلبي

القلب وعاء الإيمان. يقول الحق ـ جل شآنه: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه فى قلوبكم)(5)، ومتى كان القلب فارغا من الإيمان فإن القلب يكون وعاءا للهوى. ومتى كان القلب ممتلئا بالإيمان كان صلح الجسم وسائر الأعضاء، لقوله _ صلى الله عليه وسلم_: (إن الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).

أسبابه:

(1) ـ سورة الأنفال /22

(2) سورة الملك/10

(3) ـ سورة النحل / 12

(4) سورة الروم/24

(5) ـ سورة الحجرات/ 7

٥٧ / ٦٠