ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

بكت واحدا لم يسجها غير فقده … وأبكى لآلاف عديدهم كثر

ومثل هذه التصرفات الخاطئة لاتصدر إلا من عقلية غير متزنة لم تدرك عظمة الخالق ـ عزوجل ـ وقدرته فى تدبير جميع مافى الكون من حوادث ونوازل ومافى السماوات والأرض والشجر والجبال، فكل هذه بيد الخالق ـ جل جلاله لابيد الأيام. ولقد جاء فى الحديث القدسي أن الله تبارك وتعالى قال: (يؤذينى ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)(1)، فالزمان لايصنع شيئا بالإنسان، وإنما يدبر ذلك ويسوقه رب الزمان والمكان، فالأقدار بيد الله ـ عزوجل، والواجب تصحيح مثل هذه المفاهيم الجاهلية من أذهان قائليها، وغرس الإيمان الصحيح بالله ـ عزوجل. ولله در القائل:

نعيب زماننا والعيب فينا … وما لزماننا عيب سوانا

ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب … ولو نطق الزمان بذا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب … ونأكل بعضنا بعضا عيانا

الخاتمة

وختاما أقول كما قيل بأن: العاقل من يقسم ساعات عمره: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر في صنع الله تعالى، وساعة للمطعم والمشرب. والحمد لله رب العالمين على نعمه وفضله وتيسيره لهذا العمل والذى هو بلا شك له الأهمية العظمى والمنزلة الكبرى فى التشريع الإسلامي، ولايسعنى فى خاتمة هذا العمل إلا أن أتقدم للقراء الكرام بهذه التوصيات:

1ـ العناية بمثل هذه المواضيع المتعلقة بالوقت، وذلك بإقامة الندوات وكتابة البحوث.

2ـ فتح الأندية الهادفة البناءة لتوجيه الشباب نحو استغلال أوقاتهم الاستغلال الأمثل.

3ـ وضع خطط سنوية وشهرية ويومية لتنظيم ساعات اليوم تنظيما حكيما بحيث يستفاد من الوقت استفادة جيدة.

4_ الإعلان عن مسابقات للشباب، تتناول السبل القويمة للإستفادة من الوقت، وكيفية استثماره.

اللهم إنا نسألك

بركة الأوقات فيما تبقى من أعمارنا.

اللهم إنا نسألك همة عالية تدفعنا للمسارعة لما تحب وترضى

(1) ـ رواه أبوداود.

٥٩ / ٦٠