ساعات العمر في ميزان الحق عبد الله بن سليمان بن عبد الله الريامي

ساعات العمر في ميزان الحق لعبد الله الريامي

الجزء ١ · صفحة ٩

يوم القيامة هو يوم الحساب، لقوله تعالى: (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا(1) قبل يوم الحساب)(2). وقوله تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون. وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون)(3). وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين)(4). والمؤمن يستعد لهذا اليوم العظيم فيحاسب نفسها ويتزود لمعاده، وقد قال تعالى: (فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حسابا يسيرا. وينقلب إلى أهله مسرورا)(5)، وقد وروي عن شداد بن أوس أنه _ صلى الله عليه وسلم _ قال: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله). ودان نفسه أي حاسبها. وروي عن عبادة بن الصامت أن النبي _ صلى الله عليه وسلم_ قال لرجل كان يسأله أن يوصيه ويعظه: (إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته، فإن كان رشدا فأمضه، وإن كان غيا فانته عنه). فتوجيه الإنسان لمحاسبة نفسه مظهر من مظاهر اهتمام الإنسان بعمر الإنسان. وقد أدرك السلف الصالح هذا التوجيه. فقد روي عن سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه_ أنه كان يقول: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم، قبل أن توزن عليكم). وقال آخر: من لم ينظر في العقاب لم يفرق، ومن لم يتفكر في الثواب لم يصدق، ومن لم يذكر الموت لم يتزود، ومن لم يذكر الحساب لم يشتغل، ومن لم يخف قبيح فعله لم يخف تبعته، ومن لم يخف لم يتق الله ربه. وقال الحسن: المؤمن قوام على نفسه يحاسبها الله تعالى، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

(1) _ قطنا: أي نصيبنا من العذاب.

(2) _سورة ص/16

(3) _ سورة الجاثية/21_22

(4) _ سورة الأنبياء/47

(5) _ سورة الانشقاق/7_9

٩ / ٦٠