سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية (3): لماذا لا نحتفي بعيد الحب؟! بدر بن سالم بن حمدان العبري

سلسلة توجيهات فكرية وتربوية واجتماعية وفقهية لبدر العبري 3 - لماذا لا نحتفي بعيد الحب؟!

الجزء ١ · صفحة ٤

لماذا يحتفي بعض شباب المسلمين بهذا العيد، وما آثاره؟

وإذا جئنا ننزل هذا العيد إلى واقعنا الفكري والمنهجي، لكوننا نضع الأمور في ميزانها الشرعي دون مبالغة أو إجحاف تظهر لنا الأبعاد التالية من هذا العيد:

1. ضعف الاستقلالية الذاتية لهذه الأمة في أفكارها وشرائعها، وإدخال مظاهر وأعياد الآخرين إلى فكرنا، وقد يتطور إلى الجانب العقدي والتصوري، فتذوب هذه الأمة بين أمم الشرق والغرب، ولن يصبح لها وجود ولا كيان كما في حديث النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا حجر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن! ".

2. تقزيم مفهوم الحبّ زمانا ومكانا، فالحب يصبح مجرد شعارات وهمية لا واقع لها إلا إشباع الغرائز الجائعة ولو من طريق محرم، وقد يكون نتيجته انتهاك الأعراض، واستغلال النساء فيما حرّم الله تعالى، وإعداد جيل لا يفقه من الحب إلا العشق والغرام كما في الأغاني والأفلام، والحب في الإسلام يسمو ليكون واقعيا تسير به قافلة الحياة إلى الأمام، فهو ينطلق رأسا من حب الله تعالى المطلق، الذي به يحكم المحب شرع الله تعالى، ويسير وفق حدوده وأوامره، ثم ينطلق بعد ذلك إلى الغرائز التي جبل على حبها فيضعها في محلها الصحيح دون إفراط ولا تفريط، ولا تجاوز لحدود الله تعالى.

3. الاهتمام بعيد الحب يشغل الأجيال المعاصرة بثانويات الأمور، فينتج جيلا لا هم له إلا البطن والفرج، واللعب واللهو، والأصل في الجيل أن يربى على تقديم الأولويات كالعلم والقراءة والبطولة والتضحية، ليكون جيلا واعيا ومثقفا ومنتجا، وفي الوقت نفسه جيلا معتزا بثقافته وثوابته.

4. جعل عيد الحب مربوطا بالعشق يضع الجيل الجديد مربوطا بالبحث عن معشوقته، وأنّ الحب لا بد له من معشوق، ولو كان بطريق محرم دينيا وخلقيا، فتذوب المعاني الأخرى للحب كحب الله والوطن والوالدين والفضيلة وما شابه ذلك.

٤ / ٦