سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام1 رسالة الإنسان في الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٦فليتحر الإنسان الحلال الطيب فإن في الحال الطيب ما يغنيه عن الحرام والسؤال الآخر الذي يتعلق بالمال فيم أنفقه لأن الإنسان مؤتمن على هذا المال ومستخلف فيه وليس له أن يتصرف فيه كيفما يميله عله هواه وكما ترغب نفسه إنما عليه أن يتحرى مرضاته سبحانه وتعالى في اكتسابه . فالمال مال الله والعبد مسؤول عنه بين يدي الله تعالى وقد أمر الله تعالى بالإنفاق وحظ عليه ولكنه أمر به في مراضيه فقد أمر بالإنفاق على العيال وهذه استجابة لنداء الفطرة وما ينفقه الإنسان على عياله ثياب عليه كما جاء في حديث أبي هريرة عند مسلم : أن درهما ينفقه الإنسان على عياله ودرهما ينفقه في سبيل الله ودرهما يعطيه مسكينا يؤجر على ما ينفقه على عياله ما دام يكفهم بذلك عن التطاول إلى الحرام ويحول بذلك بينهم وبين الوقوع في الآثام وأمر الله سبحانه وتعالى بإنفاق خارج حدود العيال من هذا المال وهذا الأنفاق المأمور به ينقسم إلى قسمين : إنفاق منظم وإنفاق غير منظم هو الزكاة التي شرعها الله سبحانه وتعالى في أصناف مخصوصة من المال وهي الأصناف وهي الأصناف التي تدعو إليها حاجة هذه الحياة وتخرج منها بقدر مخصوص إذا بلغت قدرا مخصوصا وفي زمان مخصوص أي بعد أن يحول عليها الحول ..
أما الأنفاق الآخر وهو مطلق الإنفاق على الفقراء والمساكين والمحتاجين وفي المشروعات الخيرية وهذا الأنفاق لا يتقيد بزمان.. ولا يتقيد بقدر بل تراعى فيه الظروف والأحوال وهو حق يتعلق بالمال كما يدل عليه قول الله تعالى ﴿ لّيْس الْبرّ أَن تُوَلّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَكِنّ الْبرّ مَنْ آَمَنَ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ وَ الْمَلَائكةِ وَ الْكِتَبِ وَ النّبِيِّينَ وَ آَتى الْمَالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسكِينَ وَ ابْنَ السبِيلِ وَ السائلِينَ وَ فى الرِّقَابِ ﴾ ﴿ سورة البقرة . الآية 177 ﴾.