سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام1 رسالة الإنسان في الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٧هذه الحقوق من غير الزكاة بدليل قوله تعالى من بعد إقامة الصلاة وآتى الزكاة والعطف مغاير للمعطوف عليه ـ كما هو معلوم ـ وقد جاء في حديث ـ وإن كان ضعيف السند ـ إن في المال حقا سوى الزكاة وضعف سنده لا يمنع من الاستدلال بع ما دام يوافق كل الموافقة هذه الآية القرآنية التي تدل دلالة واضحة على أن في المال حقا من غير الزكاة المفروضة .
والأنفاق الذي أمر الله تعالى به علاج للرغبة الملحة في المال فإن شهوة دفينة في النفس كما سبق ـ فقد جلبت النفوس على حب المال وهذه الشهوة إذا استحكمت في النفس استعصت على العلاج وتعذر استئصالها ولكن الله تبارك وتعالى جعل لها علاجا في صميم الدين ـ في صميم العبادات جعل لها علاجا في الزكاة المفروضة وجعل لها علاجا في سائر النفقات التي ينفقها الإنسان عن طواعية .. رغبة فيما عند الله تبارك وتعالى فشهوة المال إذا استحكمت في النفس قد تؤدي بالإنسان إلى الوطء على جميع القيم الإنسانية وعدم المبالاة بالصلة بينه وبين أقرب قريب إليه فكم من إنسان يستعجل موت قريبه فيتسبب لموته بالسم أو بالسلاح لأجل محاولته أن يستأثر بماله وكم من إنسان يسطو على السابلة قاطعا الطريق من أجل إشباع شهوته في المال .. فالرغبة من الاستكثار من المال تؤدي بالإنسان إلى مثل هذه الأعمال بحيث يطأ على جميع القيم الإنسانية فضلا عما يكون من تحاليل على الناس ومحاولة غشهم ومحاولة الوصول إلى ثرواتهم بأية طريقة من الطرائق .. هذا كله عن الرغبة الملحة في المال فإذا عولجت هذه الرغبة بالإنفاق واعتاد الإنسان تحري مرضاة الله تبارك وتعالى في اكتساب المال لأنه يشعر أن هذا المال الذي يكتسبه هو مال الله .. والله تعالى يحاسبه عليه وأنه بحاجة إلى أن ينفقه في مرضاة الله تبارك وتعالى لا يقبل منه إلا طيبا .. فقد جاء في الحديث عن النبي … لا يقبل الله صدقة من غول .