سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام (2): تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تشريعات الإسلام للمرأة استجابة لنداء الفطرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

14) قصة تحرير المرأة :

الكل يدرك أن المرأة قد استغلت استغلالاً خطيراً في القرن الرابع عشر الهجري المنصرم في البلاد الإسلامية ، كان يقف وراء تحريك المرأة وتحريك المنظمات النسائية أيدٍ أجنبية ، تدفع بالمرأة دفعاً إلى الهاوية والجحيم .

فكل دعاوي تحرير المرأة وقف من وراءها المستعمرون ، وليس ذلك فحسب ، بل الحركات النسائية التحريرية مرتبطة كل الارتباط بالصهيونية العالمية كما كشف عن ذلك كتاب الحركات النسائية وعلاقتها بالاستعمار ، فعلينا أن ندرك ذلك .

ولقد تولى الدعوة إلى تحرير المرأة في العصر الحديث في البلاد الإسلامية ، قاسم أمين ، بعد ما كان له موقف غير هذا الموقف ، وإنما دفعه إلى ذلك حبه للدنيا ، وحرصه على أن ينال رغبته منها .

فلقد ردّ قاسم أمين على ألماني ، وكشف ما كتبه الألماني في كتابه ، وفند مزاعمه وبيّن كرامة المرأة في الإسلام ، ولكن سبّب ذلك سخط الأميرة نازلي فاضل التي كانت عائدة من أوروبا وقد شحن دماغها بالفكر الأوروبي ، وأرادت أن تتبرج تبرج الجاهلية ، وأن تتحرر من جميع القيم والفضائل ، وكانت لها الكلمة الأولى عند اللورد كرومر الحاكم البريطاني في مصر ، وأراد قاسم أمين أن يستعطفها وأن ينال رضاها ، ولذلك ألف كتابه الذي دعا فيه إلى تحرير المرأة .

ولقد اعترف بعد ذلك أن تلك الدعوة كانت خطيره جداً ، فقد اعترف بذلك وهو على فراش الموت في تصريح أدلى به ، وأوضح فيه أن دعوته أدرك خطورتها بنفسه ، وأنه حمد الله تعالى على ما نالها من الفشل ، ولكن بذور تلك الدعوة السيئة قد نميت بعد ذلك حتى نبتت وآتت أكلها المرة ، ولا يزال العالم الإسلامي يجني أكلها المر إلى وقتنا هذا .

١٨ / ٢١