سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام9 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الجزء ١ · صفحة ٢فإذا كان لكل أمة سمات ولكل أمر مقومات، فإن أبرز سمات هذه الأمة، وأعظم مقومات أمرها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد الإيمان بالله عز وجل وأداء ما فُرض من العبادات. ذلك، لأن هذه الأمة اختارها الله سبحانه وتعالى لأن تكون أمة وسطاً ولأن تتحمل تبعات النبيين، فلذلك فرض على كل واحد منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا فرق في ذلك بين الحكام والمحكومين، والأقوياء والمستضعفين، وإنما يتفاوت الغرض بما يملك كل واحد من قوة، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الإيمان)). وبحسب الإنسان أن يبدأ أولاً بنفسه فيأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر بتقويم سلوكها وردها إلى حظيرة الحق. ثم يثني بعد ذلك بأسرته فيجتهد بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وتقويم سلوكهم، ثم يثلث بعد ذلك بالأقرب ثم فالأقرب وهكذا حتى تكون هذه الأمة متشادة مترابطة، والله سبحانه وتعالى قد بين مسلك النبي صلى الله عليه وسلم ومسلك أتباعه، حيث قال:
﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ (سورة يوسف-108)
﴿ خصيصة الأمة الإسلامية ﴾
كما بين سبحانه خصيصة هذه الأمة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله :
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ (سورة آل عمران –110 )
وفرض سبحانه وتعالى على هذه الأمة ،بأن تكون أمة أمر بمعروف ونهي عن المنكر في قوله: