سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٤١

وتحدث أيضا عن الإمام طالب الحق والإجراءات التي اتخذها بصنعاء لما استولى عليها؛ فقال: (كانت أولى الإجراءات التي قام بها عبد الله بن يحيى "طالب الحق" بعد أن استولى على الخزائن والأموال، أن أمر بتوزيعها بين الناس بالسوية، ليؤكد لأهل اليمن عهداً جديداً قائماً على أساس العدل والمساواة دون مراعاة للاتجاهات المذهبية، ويذكر الشماخي أن عبد الله بن مسعود وابن خيران، وهما من الإباضية قد أتيا بالأموال التي استولى عليها طالب الحق إلى المسجد فقسمها على فقراء صنعاء، ولم يسمح للإباضية أن يأخذوا منها شيئاً، ولعل طالب الحق أراد بإصلاحاته المالية أن يكسب آخر الطبقات الفقيرة في اليمن، ويحملها على التعاطف مع الحركة الإباضية، وبسبب هذه الإصلاحات والسياسة المرنة مع أعدائه، أجمع المؤرخون كافة على حسن سيرته وسياسته، ولم نجد فيهم من يطعن في عدالته، كما أحبه المتدينون من أهل اليمن بسبب تمسكه بالشريعة الإسلامية، وقد عبّر عن وجهة نظرة العقائدية عندما ألقى خطبة في صنعاء، أظهر فيها بأنه سيسير على الإسلام ولا يسمح بالانحراف عنه، جاء فيها: الإسلام ديننا، ومحمد نبينا، والكعبة قبلتنا، والقرآن إمامنا).

هكذا شهد هذا الأستاذ في هذا الكتاب القيم للإباضية، وهو من غير الإباضية طبعاً، وهكذا شأن أصحاب الضمائر الحية، والأقلام النظيفة، والنفوس الزكية، فإنهم لا يبالون في كلمة الحق أن يقولوها أو يكتبوها، مهما كلفهم الأمر.

الكتب الإباضية

ونظرت في سؤال الأخ عن عدم انتشار الكتب الإباضية ومصادرهم في المكتبات والجامعات الإسلامية، ولا ريب أن الأخ الكريم إذا تأمل ما قلناه من قبل، وأمعن فيه النظر عرف الإجابة عن ذلك، فإن كثيراً من الناس بسبب الإعلام الهادر ضد الإباضية صاروا يحذرون من تداول كتبهم، وقد أدى الأمر إلى الحكم بإحراقها في إحدى الدول الإسلامية، مع الأسف الشديد.

٤١ / ٤٢