سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (10): نبذ التعصب المذهبي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نبذ

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وهكذا نجده يفند مزاعم الذين نسبوا إلى الإباضية غير الحقيقة بدافع التعصب المذهبي، هذا هو الإنصاف، فجزاه الله تعالى خيراً على إنصافه(1)

أما الأستاذ مهدي طالب هاشم، فقد ألف كتابه "الحركة الإباضية في المشرق العربي" عن الحركة الإباضية منذ بداية ظهور أمرهم إلى نهاية القرن الثالث الهجري، وحسبي أن أنقل من كلامه نصاً واحداً جاء تحت عنوان "سياسة عبد الله بن يحيى بعد دخوله صنعاء" يقول: (كانت سياسة عبد الله بن يحيى مصداقاً للالتزام بالشريعة الإسلامية في معاملة المخالفين له مذهبياً من المسلمين، استطاع أن يوفق بين النظرية والتطبيق، دون أن يسمح لحكم العواطف في اللحظات الحرجة كلحظات ومواقف القتال التي تثور فيها العواطف الحياتية وحب الانتقام، فعندما طلب قائده أبرهة بن الصباح الحميري الإجهاز على الهاربين وقتلهم منعه، مع أن طالب الحق كان قد تمكن منهم كما يبدو من رواية البلاذري، لأن الإباضية لا تجوّز الإجهاز ولحوق المدبر في الحرب، وهذا يدل على الطابع المعتدل لسلوك هذه الفرقة حتى في حالة الحرب، ولو قارنا بينهم وبين الأمويين لوجدنا بونا شاسعا في هذه الناحية، فقد ظهرت في حرب الأمويين الوحشية والطابع البدوي، والخروج على القيم الإسلامية في حروبهم للإباضية.

(1) الصراع المذهبي بإفريقيا إلى قيام الدولة الزيدية، عبد العزيز المجذوب، الدار التونسية للنشر سنة 1395هـ-1975م، ص104-111.

-انظر ما قاله في كتاب الحركة الإباضية في المشرق العربي، نشأتها تطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري، مهدي طالب هاشم، دار الاتحاد العربي للطباعة الطبعة الأولى 1401هـ، 1981م، ص 113- 117.

٤٠ / ٤٢