سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (11): أثر المعنويات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ١٨

تسلموا الجزيرة ، واما أن تستعدوا للقتال )وعندما وصل الرسول وسلم الرسالة الى شيخ الجزيرة قال الشيخ ( قل لسيدك القبطان بأن الجزيرة لن تسلم نفسها حتى يكون أهلها جثثا هامدة ) فرجع الرسول الى القائد واخبره بهذا الجواب فاستشاط القائد غضبا من هذا الجواب ، ففكر في الانتقام من الجزيرة وأهلها ، ولكن هذه الكلمة المنبعثة من ذلك القلب المؤمن كانت بمثابة طلقة مدفع وقعت في قلب هذا القائد ، فأحس بالرعب وأن القوة التي عنده لا تكفيه ، فرجع الى طرابلس ومكون قوة أخرى فأعد أسطولا يتكون من مائة وعشرين سفينة يحمل عشرين ألفا من المقاتلين المدججين بالسلاح المزودين بأحدث وسائل التدمير في ذلك الوقت ، فأقبل الأسطول الى الجزيرة ونزل هؤلاء الجنود يحملون معهم معداتهم العسكرية الى ساحل الجزيرة ، وكانت مساكن الناس ولا تزال الى الان في جربة بعيدة عن الساحل ، فذهبوا الى مكان فإذا بالليل يعس فظلوا في مكانهم ذلك الى الصباح ، وكانت المسافة التي تفصل ما بين المسلمين وهؤلاء النصارى تقدر بستة أميال ، المسلمون باتوا ركعا سجدا يدعون الله سبحانه وتعالى ويبتهلون إليه ، تسيل دموعهم من خشية الله عز وجل وترتجف قلوبهم منة هيبته وتهش نفوسهم الى الاستشهاد في سبيله لا يطمعون في شيء الا في رضوان الله سبحانه وتعالى ، وأولئك الجند النصارى أخذوا يطلقون الطلقات المدفعية وينشدون الأناشيد الحربية المصحوبة بالآلات الموسيقية لأجل إرهاب المسلمين ، ولكن المسلمين مع ذلك لم يزدادوا الا إيمانا وقوة ويقينا ، فكانت ألسنتهم تلهج بذكر الله سبحانه وتعالى لا تفتر عن ذلك ، وكانوا يرسلون عيونا ليتحسسوا لهم أخبار هؤلاء الجند القادمين ، وعندما حضر وقت الجمعة خطب الخطيب أبو النجاة يونس بن سعيد فيهم ، وحضهم على الجهاد في سبيل الله وبين ما أعد الله تعالى للمجاهدين ، وبين لهم فضل الشهادة ، ومكانة الشهيد عند الله سبحانه وتعالى . وبعدما انتهوا جاءت

١٨ / ٢٢