أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢لا ريب أن المعنويات في الإسلام إنما تستمد من عقيدة الإسلام، وإذا أردنا أن نعرف أثر هذه المعنويات فعلينا أولاً أن نكتنه هذه العقيدة، إن عقيدة الإسلام عقيدة تصل الإنسان الضعيف بالله سبحانه وتعالى القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فحري بهذا الإنسان الموصول بالله سبحانه وتعالى أن يكون مستمداً منه سبحانه وتعالى قوته، ومعولاً عليه في جميع أموره، موقناً بأنه إن أصابه شيء لن يصيبه الا بأمر الله وإن أخطأه شيء لا يخطئه الا بحكم الله ( قُل لّن يُصِيبَنَا إِلا مَا كتَب اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَ عَلى اللّهِ فَلْيَتَوَكلِ الْمُؤْمِنُونَ ) هذه العقيدة جمعت شتاتاً من الناس كانوا أضيع الناس في عصرهم تقتحم العيون وتزدريهم بسبب ضعفهم وتشتتهم، فإذا بهم قوة تحسب لها القوى الكبرى كل حساب، قوة تتضاءل أمامها القوى وتتساقط أمامها الطاقات، ذلك لأنها تسلحت بهذا الإيمان وكانت موصلة بالله سبحانه وتعالى، إنكم جميعاً تدرون حالة العرب ووضعهم في جزيرة العرب قبل أن يمن الله سبحانه وتعالى عليهم ببعث عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم فيهم، لقد كانوا طبعاً أهل بسالة وأقدم ولكن مواهبهم كانت ضائعة في خضم الجاهلية التي كانوا يعيشون فيها، فكان بأسهم بينهم شديداً يأكل بعضهم بعضاً، كانوا كما يقول واصفهم ( بين داع للصنم وراع للغنم، وعالم على وهم وجاهل على فهم، وإنسان كأنه من شره آلة لفناء الإنسان، وشيطان كأنه من خبثه مادة لوجود الشيطان ) ولكن هذه العقيدة التي بعث بها عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هي التي انتشلتهم من هذا الضياع وجمعتهم بعد هذا الشتات ووحدتهم بعد هذه الفرقة، والله عز وجل يقول ممتناً عليهم ( وَ اذْكُرُوا نِعْمَت اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلّف بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَ كُنتُمْ عَلى شفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم