سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (11): أثر المعنويات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣

مِّنهَا كَذَلِك يُبَينُ اللّهُ لَكُمْ آياَتِهِ لَعَلّكمْ تهْتَدُونَ ) .

يكفينا إذا نضرنا إلى حال الأنصار رضي الله عنهم الذين آووا هذه الدعوة وآزروها بأموالهم وسيوفهم وأنفسهم وآووا المهاجرين واكتنفوهم، ماذا كان وضع الأنصار قبل أن يمن الله سبحانه وتعالى عليهم بهذه الدعوة التي جمعت شتاتهم ،كانت العداوة متأصلة في نفوسهم ضد بعضهم البعض، فكانوا يتحاربون حرباًأهلية دامية دامت بينهم مائة وعشرين عاماُ، هذه الحرب كانت تأكل فتيانهم وتلتهم ثرواتهم وتقض مضاجعهم، بحيث لم يكن يقر لهم قرار ولم يكن يحسب لهم عند الآخرين حساب لأن بأسهم كان بينهم فكان كل منهم مشغولاً بأخيه عن عدوه، هكذا كانت حالة الأنصار .

وإذا نظرنا الى حالة غيرهم من العرب نجد أن حالتهم لا تختلف عن حالة هؤلاء الأنصار ولا تفضلها بشيء ويكفينا ما حدث به جعفر ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ابن عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ النجاشي عندما اخبره عن وضع العرب قبل الإسلام( بأنهم كانوا يسئون الجوار ويأكلون الميتة ويقطعون الأرحام ، تفشت فيهم الفاحشة وشاعت فيهم الرذيلة ، كانوا يشربون الخمور ويزنون ولا يبالون بالمنكرات التي يأتونها ، حتى بعث الله سبحانه وتعالى فيهم ومنهم رسولا يعرفون نسبه واصله يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، وأمرهم بعبادة الله وحده وترك الأوثان التي كانوا يعبدونها من دون الله ، ويأمرهم بصلة الأرحام وبالإحسان الى الجوار وبحسن المعاملة مع الضعفاء ).

٣ / ٢٢