سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (11): أثر المعنويات في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢٠

كان المسلمون لا يشكلون الا صفا واحدا مقابل صفوف الأعداء الكثيرة ، التحم الفريقان ونشبت المعركة ، وإذا بالصف الأول يندحر ويرجع الى الخلف وتقدم الصف الثاني ، ولما رجعوا الى الخلف أخذ هؤلاء المندحرون يحدثون إخوانهم هناك عما لا قوة من هذا الصف الإسلامي بغير سلاح ، هكذا يخبرونهم عندما يرون أصحابهم صرعى ، كأنهم يموتون بغير سلاح ، لم هذه الأثناء فكر أحد ذوي الخبرة العسكرية من المسلمين وهو أبو الربيع سليمان بن أبي زكريا يحيى السمومنى ابن شيخ الجزيرة في الأمر وقال (إن عددنا قليل وعدد العدو كثير ، وأي واحد منا يقتل يترك ثغرة لا تسد ، فالنصر ينبغي أن نتسبب له بإحداث ارتباك في قلب جيش العدو ) ، فأخذ معه مجموعة من المسلمين وأتى من الخلف حتى حال بين العدو والسفن ، وبينما كان أولئك الذين اندمجوا ورجعوا الى الخلف يحدثون إخوانهم عن ثبات المسلمين وعن سقوط الصرعى من جيش النصارى إذا هم يفاجئون بالموت عندهم ، فإذا بهؤلاء المسلمين الذين كانوا يقاتلونهم هناك يقتلونهم في هذا المكان ، فاشتد بهم الامر وأختل النظام ، وإذا بهم يواجهون الموت أينما ذهبوا ، فأحسوا كأنما المسلمين أحاطوا بهم إحاطة البحر بالجزيرة ، فهم أن ذهبوا الى الأمام واجهوهم وان رجعوا الى الخلف واجهوهم ، وان ذهبوا الى اليمين واجهوهم ، فما كانت عندهم فكرة الا الفرار واللجوء الى السفن فأخذوا يذهبون الى سفنهم والمسلمون من خلفهم يقاتلونهم ويأسرونهم ، ووصلوا الى الساحل والليل قد خيم فباتوا في خوف وقلق متزايدين بعدما تركوا ثلاثة آلاف قتيل وعددا من الأسرى يتراوح بين ستة آلاف وسبعة آلاف أسير ، وبعدما غنم المسلمون ما غنموا من سلاحهم شاء الله سبحانه وتعالى أن يلحقهم القدر وهم في ذلك المكان ، ففي أثناء الليل صورت الأحلام المزعجة لأحدهم أن المسلمين جاؤهم الى ذلك المكان وأخذوا يقتلوهم ، فقام من نومه مذعورا واستصرخ أصحابه طالبا النجدة منهم ، فإذا

٢٠ / ٢٢