أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢١بهم يتقاتلون بأنفسهم في الظلام ، فلم يروا الا أن يرموا بأنفسهم في البحر ويعوموا الى السفن فابتلع البحر كثيرا منهم ، ووصل عدد قليل منهم الى السفن ، وشاء الله أن يرسل ريحا عقيما دامت أسبوعا وحطمت ثماني عشرة سفينة من سننهم فكان نصرا غريب من نوعه .
بعد رأوا أنهم لا يمكن أن يستعيدوا مكانتهم إلا بإحداث حادثة في المسلمين تكون نكاية بهم، فكانوا يهددون المسلمين بأنهم سيهجمون عليهم في ثغر من الثغور وكانوا يعينون هذا الثغر، فكان المسلمون في كل مكان على خوف، وفي يوم من الأيام كان الصائدون الذين يصيدون السمك في البحر الأبيض المتوسط من صفاقس في قوارب الصيد ، إذا بهم يفاجئون بالأسطول فرجعوا مذعورين وبلغوا إخوانهم في صفاقس ، وكان أهل صفاقس استمدوا قوة معنوية من هذا الموقف الذي وقفه أهل جربة ، فقالوا ( كما كان إخواننا في جربة يهشون الى الشهادة في سبيل الله فنحن كذلك )، وانطلق أهل صفاقس الى الساحل ينتظرون وصول الأسطول ، وعندما رأى النصارى هذه الجموع المجتمعة في الساحل وقد كثرها الله سبحانه وتعالى في أعينهم ولوا هاربين ، ثم رأوا أن يبنوا لهم قاعدة فى جزيرة غير معمورة لتكون هذه القاعدة منطلقا لهم ، وانزلوا ألفا منهم ليؤسسوا لهم قاعدة في هذه الجزيرة ، وسمع بهم أهل جربة ، فذهب الى هؤلاء ألف وستمائة وكمنوا لهم في أدغال تلك الجزيرة ، وفي أثناء الليل فاجئوهم وهم نيام فقتلوهم عن أخرهم ، ولم ينجو من ذلك الألف أحد فلبثوا عشر سنوات يستعيدون قوتهم . بعد ما مضت عشر سنين أي في عام تسعمائة وستة وعشرين للهجرة فاجئوا مرة أخرى أهل جربة بالهجوم عليهم من غير أن ينذروهم ، وانما صادة السمك رأوا هذا الأسطول يزحف على جهة الجزيرة فرجعوا الى الجزيرة وبلغوا أهلها ، فقال أهل الجزيرة( أن القلوب التي كانت تهش الى الشهادة لا تزال بين جوانحنا ، وان الألسنة التي كانت تلهج بذكر الله تعالى وبالدعاء لا تزال في أفواهنا ،