أ 129 سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام11 أثر المعنويات في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٤هكذا كانت حالة العرب جميعا فإذا بهذا الإسلام يوحد شتاتهم ويجمع شملهم ، فكانوا يحملون السيف لحماية الدعوة الى الإسلام انبثوا في أرجاء الأرض ، ليسوا دعاة حرب ولكنهم دعاة سلم ، ليسوا دعاة شر ولكنهم دعاة خير ، حملوا السيف لأجل تامين هذه الدعوة التي تنتشل الضعفاء وتخرج الناس من الظلمات الى النور ، فكان الاستشهاد في سبيل الله احب إليهم من كل شيء وانطلقوا في أرجاء الأرض مستهدفين كل شيطان مريد وجبارا عنيد ، ولم يقفوا حتى وضعوا أقدامهم على رؤوس الأكاسرة والقياصرة وتساقطت التيجان بين أيديهم وفرت العروش أمامهم ذلك لأنهم كانوا مستمدين معنوياتهم من هذه العقيدة الحقة فكان أحدهم يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، ما كانوا يريدون علوا في ولا فساداً لأنهم كانوا يضعون نصب أعينهم قول الله تعالى( تِلْك الدّارُ الآخِرَةُ نجْعَلُهَا لِلّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّا فى الأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ ) . وقول الحق سبحانه ( وَ لَيَنصرَنّ اللّهُ مَن يَنصرُهُ إِنّ اللّهَ لَقَوِىّ عَزِيزٌ * الّذِينَ إِن مّكّنّهُمْ فى الأَرْضِ أَقَامُوا الصلَاةَ وَ آتَوُا الزّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَ للّهِ عَقِبَةُ الأُمُورِ ) فكان همهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، لا يريدون قهر أحد ولا الاستيلاء على ماله ، وإنما يريدون أن تسود كلمة الله سبحانه وتعالى في الأرض وينشر دينه في أرجائها وتعم هداية الله قلوب عبادة.