سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ١٢وهكذا يفعل الإيمان عندما يتلاحم إيمان القيادة مع إيمان الأتباع ، يقول الله تعالى لرسوله الأمين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم: ﴿ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ (سورة آل عمران: 159 ) ، التلاحم بين القيادة والأتباع إنما يكون بتحملهم جميعا المسؤولية ، فعليهم أن يبدوا رأيهم وعلى القائد أن يرجع إلى رأيهم عندما يلزم الأمر ، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان يأنف من المشورة قط ، فعندما خرج صلى الله عليه وسلم لمقابلة كفار قريش في غزوة بدر كان يقول :"أشيروا علي أيها الناس " ،فتكلم المهاجرون ثم تكلم الأنصار ، وأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بجوابهم وأثنى عليهم خيرا ، ونزل منزلا جاء إليه الحباب بن المنذر ، فقال له : "يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله تعالى ، أم هو الحرب والمكيدة والخديعة " ، قال له : " إن هذا ليس بمنزل " ، فأمره أن ينتقل إلى منزل آخر بحيث يسيطرون على الماء ويتمكنون من الحيلولة بين العدو والوصول إلى الماء ، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم برأيه وأخذ به ، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل أحيانا إلى رأي الأتباع وإن كان رأيهم على خطأ لأجل تعويدهم على تحمل المسؤولية ، كما حدث ذلك في غزوة أحد فقد تنازل صلى الله عليه وسلم عن رأيه إلى رأي الأتباع .
أثر الشجاعة في كفاءة القيادة: