سلسلة محاضرات من أجل فهم صحيح للإسلام13 القيادة في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٢١فالله تبارك وتعالى أنجز هذا الوعد الذي وعده عباده المؤمنين في سالف العصور وتحقق نصر الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين ، نزلت هذه الآية الكريمة في وقت كان المؤمنون فيه قلة مضطهدة في الأرض يحسون أن الأرض تبتلعهم ، وأن البراكين تنفجر من بينهم ومن حولهم ، عندما شكى أحد المسلمين أن أجسادهم صدأت من حمل السلاح وهم يدافعون عن المدينة المنورة عن هذه البقعة الصغيرة في الأرض وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة ، وقد تحقق هذا الوعد ففتحوا مدائن كسرى ، وممالك قيصر وانهزمت الدولتان الكبريان أمامهم ، وإذا بالمدّ الإسلامي يكتسح جميع التيارات الأخرى ويقتحم جميع العقبات التي تقف في سبيله ، ويسيح في أرجاء الأرض كما يمتد النور في الفضاء فيطوي سجاف الظلمات وهذا لابد من أن يعود من جديد ، ولابد من أن ينجز الله تبارك و تعالى هذا الوعد من جديد للذين آمنوا وعملوا الصالحات .
والمسلمون اليوم لم يصابوا من قلة وإنما أصيبوا مما انطووا عليه من الأحقاد فيما بينهم ، واختلاف وجهات نظرهم وتشتت آرائهم وعدم اجتماعهم على كلمة سواء ، ولئن اجتمعوا على كلمة سواء - وهذا الذي نرجو الله أن يحققه بفضله وبمشيئته - فإن وعد الله الذي وعده عباده المؤمنين لابد وأن يتحقق لهم ، وأن تعود لهم الكرة مرة أخرى كما كانت هذه الكرة لأسلافهم .
العالم ينتظر الإسلام: