سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (22): الإنسان بمنظار الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام22 الإنسان بمنظار الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٢

وعندما أراد الله تعالى خلق هذا الإنسان آذن الملأ الأعلى لهذا الحدث العظيم الذي سيقع في الكون، وقد قص الله تعالى علينا ما دار من تقاول حول هذا الموضوع في قوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾(1) .

وفي هذا ما يدلنا على أن الإنسان قد رفع مكانة عظمى عند الله عز وجل، وبين أن خلقه لحكمة؛ وهي أن يكون خليفة في الأرض التي هي جزء من هذا الكون الواسع، يربطه بهذا الكون كله رباط طبعي ورباط أمري من قبل الله سبحانه وتعالى، والإنسان هو المسؤول أن يقوم بواجبات هذا الأمر، لأنه اختير لأن يكون خليفة في الأرض، وبين الله سبحانه وتعالى بعد ذلك فضله عندما امتحن ملائكته بعد أن علّم آدم الأسماء كلها، امتحنهم بأن سألهم عن أسماء المسميات فحاروا واعتذروا إلى الله سبحانه، وأمر آدم أن يتلوا هذه الأسماء فتلاها، بحيث نص على مسمى هذه المسميات، فتجلت هنا حكمة الله سبحانه وتعالى وقال لملائكته: ﴿ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ﴾(2) ، واستحق آدم هنا -بحق حكمة الله سبحانه وتعالى- أن يسجد له الملأ الأعلى.

أوجه التكريم

وهذه أيضاً ميزة من مزايا الإنسان، الذي جعل الله سبحانه وتعالى ميزته تتجلى لنا نحن معشر المخلوقين من وجهين:

(1) البقرة : 30.

(2) البقرة : 33.

٢ / ١٣