سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (22): الإنسان بمنظار الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام22 الإنسان بمنظار الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٣

الوجه الأول: القدرة على السيادة في هذه الأرض، فالله تعالى أعطى الإنسان من القدرة مالم يعطه أي كائن آخر من الكائنات الموجودة في الأرض، فهنا على ظهر هذا الكوكب المظلم كائنات شتى، منها ما هو أكبر جرماً من الإنسان، ومنها ما هو أكثر قوة منه، ومنها ما هو أطول عمراً منه، ولكنها على اختلافها لم تستطع أن تسيطر عليه، بينما استطاع هو أن سيطر عليها، فلم نسمع في يوم من الأيام أو في عصر من العصور أن سبعاً مفترساً استطاع أن يخرج الإنسان من مكانه إلى الغاب، ويتفرج عليه ويتركه حبيساً هناك، بينما استطاع هو أن يستخرج السباع من غاباتها، ويتركها في حدائق يتفرج عليها، وأن يستنفع منها بمنافع شتى في الأرض، ذلك لأن وظيفته مطلقة، فلما كانت هذه الوظيفة هكذا إحتاج إلى قوام، وقد هيأ الله سبحانه وتعالى له ذلك في هذه الكائنات المختلفة، ومن بينها الكائنات الحية التي تفوقه قوة وطول عمر، وتفوقه في كثير من الأمور، سخرها الله سبحانه وتعالى له، فسخر الجمل له فكان وسيلة نقل طوال عصور مضت، وسٌخر له الفيل، مع أن هذه الحيوانات أكبر جسماً منه وأكثر قوة.

وسٌخرت له أيضاً منافع الأرض جميعها؛ بل منافع الكون، ويمتن الله تبارك وتعالى على الإنسان بذلك إذ يقول: ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُون، هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ﴾(1) ولم تقف منة الله عز وجل على هذا الكائن عند هذا الحد بل تجاوزت ذلك إلى تسخير ما في أرجاء هذا الكون له يقول سبحانه: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ﴾(2) .

(1) البقرة : 28-29.

(2) الجاثية : 13.

٣ / ١٣