سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام (22): الإنسان بمنظار الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام22 الإنسان بمنظار الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦

وفيك انطوى العالم الأكبر

فقد أودع الله سبحانه وتعالى في هذا الإنسان من العجائب ما يحار منه العقل، وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ﴾(1) ، ولو فكر الإنسان فيما جعل الله له من هبة غريبة لأخذه العجب، فلو فكر في نطقه، هذه الموهبة العظمى التي وهبه الله تعالى إياها، ونحن نمر عليها مروراً عابراً، لأننا ألفناها فهانت علينا، ولو لم نألفها لاستغربنا منها، فقد سخر الله سبحانه وتعالى للإنسان البيان، و امتن عليه بهذه النعمة العظيمة إذ قال عز من قائل: ﴿ الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ البَيَانَ ﴾(2) .

البيان ليس بالأمر الهين، وما أحوج الإنسان إليه، لأن الله تبارك وتعالى جعله كائناً اجتماعياً بفطرته مدنيا بطبيعته، فهو محتاج إلى البيان الذي يجتمع من سلسلة عديدة، فالدماغ والشعب والقصبة الهوائية والحنك واللسان والشفتان كلها تشترك في تأدية الكلام، ومع ذلك نحن لا نعلم من أين يستوحي الدماغ هذا البيان، ذلك مرجوع إلى علم الله سبحانه وتعالى وحده، وقد جعل سبحانه وتعالى أيضاً في مقدور الإنسان أن يتصرف تصرفاً غريباً في هذا البيان، فهو يخرج صوته كما يشاء؛ إن شاءه مديداً أو منقطعاً أو رفيعاً أو خافتاً بحسب ما يريد، ويستطيع أن يقلد الحيوانات في أصواتها، بينما هي لا تستطيع أن تقلده، فهذا مظهر آخر من مظاهر تكريم الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان.

والبيان مهيأ له متى أراد، فيستطيع أن يعبر عن الشيء الذي في ضميره متى أراد، ويستطيع أن يفهم كلام غيره، ولم يجعل الله سبحانه وتعالى ذلك للكائنات الأخرى من الحيوانات الموجودة على ظهر الأرض.

(1) الذرايات : 20-21.

(2) الرحمن : 1-4.

٦ / ١٣