سلسلة من أجل فهم صحيح للإسلام22 الإنسان بمنظار الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٥فهذه جوانب النقص الموجودة في الإنسان، جعلها الله سبحانه وتعالى لأجل أن يعتبر حتى لا يطغى ولا يتكبر، وليدرك أن كماله إنما هو كمال نسبي لأنه كمال مخلوق، وإنما الكمال المطلق لله سبحانه وتعالى الذي خلق كل شيء، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم.
وقد يكون الإنسان أنقص من غيره في بعض الأمور، فهو محتاج إلى رعاية لمدة طويلة من الزمن، بينما الحيوان بخلاف ذلك، فطفولة الحيوان قصيرة بينما طفولة الإنسان طويلة، وهو في هذه الطفولة الطويلة يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه الحيوان من الرعاية، فأم الطفل الإنساني تتعهده بالرعاية باستمرار، ولولا هذا التعهد لضاع هذا الطفل، بينما أم الوليد الحيواني قد تغيب عنه فترة من الوقت ثم تعود إليه وهو مستغني عنها في فترة غيابها، والطفل الإنساني نموه بطيء جداً في كل شيء، فبصره لا يكون سريع النمو، فقد ينشأ الطفل باديء الأمر فيرى البعيد قريباً والطويل قصيراً؛ وهكذا، بينما الوليد من الحيوانات من أول الأمر يرى الأشياء على ما هي عليه، وهكذا قوة الإنسان في جسمه، فمشيه يحتاج إلى وقت حتى يستطيعه، بينما الحيوان يمشي بسرعة، كل ذلك من ظواهر النقص التي جعلها الله سبحانه وتعالى في هذا الإنسان لتكون عبرة له وعظة وذكرى.
التفاوت في المواهب
والناس متفاوتون في مواهبهم، فبينما يكون إنسان أقرب إلى الصفات الملكية يكون آخر أقرب إلى أرذل الحيوانات وأرداها، وبينما أحد يبلغ به أمله إلى أن يكون كأنما يسبح مع النجوم في مداراتها، آخر يبلغ به حلمه كأنما لم يخرج من هذه الأرض رأساً.
هكذا جعل الناس متفاوتين، وهذا التفاوت لا يوجد له مثيل في أي كائن آخر، فالتفاوت الذي يكون بين أجناس المخلوفات الأخرى تفاوت محدود، بينما التفاوت الذي يكون بين الجنس البشري يكون تفاوتاً بعيداً لا حدود له.
طاقات الإنسان
وإذا عاد الإنسان ونظر إلى تكوينه وجد نفسه عالما، وما أحسن قول الشاعر:
وتزعم أنك جرمٌ صغير