شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٣ثم بين سبحانه وتعالى أن الناس جميعا ينحدرون من أصل واحد فهم خلقوا من أب واحد ومن أم واحدة لا تفاضل بينهم بالأنساب والأحساب إذ هذه المعايير لا قيمة لها عند الله سبحانه وتعالى ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) فإذا مات الإنسان انتهى اتصاله ببني نسبه إذ هو أقبل على الدار الآخرة ولم يبق له اتصال بهذه الحياة الدنيا فلا يعنيه من أمرها شيء ، إنما يعني بما هو مقبل عليه إذ يشغله عندئذ عمله لا يشغله نسبه ، فإن كان عمل صالحا فهو يلقى الله تبارك وتعالى بحسن ما عمل ويجد عنده جزاء هذا الحسن الذي عمله وإن عمل سيئا فكذلك يلقى الله تبارك وتعالى بسوء ما عمل ويلقى الجزاء السيئ بما عمل ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد ) فلذلك حذر الله سبحانه وتعالى عباده في هذه الحياة من أن يكونوا مشغولين بالتعالي في الأحساب والأنساب يقول الله سبحانه : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) فالله تعالى لم يميز عباده بأن جعلهم شعوبا وقبائل من أجل أن يستعلي شعب على شعب أو من أجل أن تستعلي قبيلة على قبيلة وإنما جعلهم الله شعوبا وقبائل من أجل أن يتعارفوا ، ذلك أقرب إلى التعارف بينهم والتعارف يؤدي إلى التآلف والتواصل والتراحم والتلاحم وليس معنى هذا أن يستعلي الإنسان على الآخرين بنسبه فلا قيمة لهذا النسب فإنه ليس بين الله وبين أحد من عباده نسب وليس بين الله تعالى وبين أحد من عباده سبب إلا التقوى ، فمن اتقى الله تبارك وتعالى فقد استمسك بالعروة الوثقى وكان أقرب إلى الله عز وجل من غيره ، ومن أجل هذا نجد أن المؤمنين إنما يتعارفون لا بالأحساب والأنساب وإنما يتعارفون بما يكون بينهم من صلة التقوى ، فالتقوى تقرب المتقي من المتقي ، وما يكون في هذه الحياة الدنيا من العلاقات علاقات الأنساب وعلاقات