شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٢كذلك ، فمن اعتاد الخير حمل غيره على الظن الخير ومن اعتاد الشر حمل غيره على الظن الشر ، وقد أحسن من قال من الشعراء :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته وأصبح في ليل من الشك مظلم
هكذا نهج الناس ، من نهج نهج السوء فإنه يظن بالناس سوءا ومن نهج نهج الخير فإنه يظن بالناس خيرا ، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يتوقوا سوء الظن بعباده الآخرين ، عليهم أن يحرصوا على حسن الظن بقدر المستطاع . ثم منع الله تبارك وتعالى التجسس وأطلق هذا النهي إذ لم يقيده بتجسس المسلم على المسلم لأن اكتشاف العورات أيا كانت حرام فلا يجوز لإنسان أن يسعى إلى كشف عورة غيره ولو كان ذلك الغير غير مسلم ، ومن أجل هذا لم يقل ( ولا يتجسس بعضكم على بعض ) وإنما قال ( ولا تجسسوا ) بخف الغيبة فإن الغيبة لا تجوز بين المؤمنين فلا يغتب مؤمن مؤمنا ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) هكذا بين الله سبحانه وتعالى أن الذي يغتاب أخاه المؤمن كأنما ينهش لحمه وهو ميت وذلك لأجل التنفير من هذه العادة السيئة فالإنسان ينبغي له أن يكون مشغولا بنفسه معنيا بسيئاته محاسبا لنفسه على تقصيرها ، لا يشتغل بأعراض الناس ينتهك حرماتها ويلغ بلسانه في دمائها ، وإنما يشتغل بعرضه بنفسه فيحاول أن يستر عرضه بالأعمال الحسنة التي يعملها وبصلته الحسنة بربه سبحانه وتعالى وبصلته الحسنة بإخوانه المؤمنين .