شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٥ونجد فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعاليم لهذه الأمة ما يؤكد على أن هذه الصلة يجب أن تكون مبنية على تقوى الله سبحانه وتعالى وعلى التراحم والتآلف والتناصر وحب بعضهم الخير للبعض الآخر وما يكون بينهم من التعاون على البر والتقوى ، نحن نجد فيما شرع في الإسلام من آداب كله يصب في هذا المصب فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يساوم على سومه ) أي إن أقدم أحد على خطبة فليس لأحد أن يتعقبه فيخطب التي خطبها وإنما عليه أن يكف حتى يعرف قبول ذلك أو رده عندئذ إن علم أنه رد ولم يبق مطمع للقبول لا مانع بأن يقدم على الخطبة ، وكذلك إن ساوم أحد على شيء سواء كان منتقلا أو أصلا ليس لأحد أن يأتي ويساوم عليه ، هذا فيما بين المسلمين طبعا ، ليس للآخر أن يأتي ويساوم عليه لما في هذه المساومة من تنفير القلوب بعضها من بعض وإنما يؤمر أن يكف حتى يعلم أن ذلك أخر عن المساومة عندئذ لا مانع أن يقدم فيما أمر أن يكف عنه ، كذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ) والمناجشة هي أن يأتي أحد عندما ينادى على شيء من المتاع فيزيد في الثمن لا لأجل رغبته في أن يشتري تلك البضاعة التي ينادى عليها ولكن لأجل أن يغليها على الآخرين ، كذلك (لا تحاسدوا ) ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحاسد لما في الحسد من إيغار الصدور وإثارة الأحقاد وتأجيج الضغائن ، وينهى عن التباغض ويأمر المسلمين بأن يكونوا عباد الله إخوانا ، أن يكونوا عبادا لله نعالى متآخين متحابين لأن الأخوة التي تربط المسلم بالمسلم هي أخوة عقدية دينية سماوية هي أغلى وأعظم من أخوة النسب إذ أخوة النسب إنما هي أخوة دنيوية أخوة أرضية أخوة ترتبط بهذه الحياة ولا ترتبط بالحياة الأخرى ، قد تنتهي هذه الأخوة بانتهاء هذه الحياة إن لم تكن مصحوبة بأخوة الدين ، بخلاف أخوة