شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٦

الدين فإنها تتواصل إلى يوم القيامة فأصحاب الجنة يصفهم الله تعالى بقوله : ( إخوانا على سرر متقابلين ) أخوتهم تبقى وتستمر بخلاف هذه الأخوة النسبية إن لم تكن معززة بأخوة الدين . ومن أجل هذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) ، ويصف النبي صلى الله عليه وسلم كيف تكون أحاسيس المسلمين تجاه هذه الأخوة فيقول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) فالمؤمنون مرتبطون برباط الإيمان حتى يكون شأنهم كشأن الجسد الواحد فالجسد الواحد عندما يشتكي أي عضو من أعضائه تتألم بقية الأعضاء للمه وكذلك المؤمن يتألم بآلام المؤمنين لما بينه وبينهم من التراحم والتعاطف والمودة وحسن الإخاء ، والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : ( المسلم أخو المسلم لا يقتله ولا يخذله ولا يحقره حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) فالمسلم أخو المسلم لا يعتدي مسلم على قتل أخيه المسلم ولا يخله ولا يسلمه إلى عدوه ولا يحقره ، يجود يحقره ويُحَقّره ، لا يَحقره أي لا يعتقد حقارته ولا يٌحَقره أي لا يقول فيه كلاما يؤدي به إلى أن يحتقر ، وإنما يرفع المسلم من قدر أخيه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، فدم المسلم على المسلم حرام لأن الدم له شأن عظيم كيف والله تبارك وتعالى يبين أن قتل النفس بغير حق يكون كقتل الناس جميعا ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) وكما يحرم على المسلم أن يسفك دم أخيه المسلم كذلك يحرم عليه أن ينال من ماله بغي حق ولذلك يقول الله تعالى : ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال

١٦ / ٢٦