شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا ولا ريب أنكم تدركون ما فطر الله سبحانه وتعالى عليه الجنس البشري من الخصائص الاجتماعية ذلك لأن الله تبارك وتعالى أراد لهذا الإنسان أن تكون حياته حياة قائمة على الاجتماع والتآلف والتعارف والتعاون على الخير ، والله سبحانه وتعالى – من أجل هذا – أرسل رسله وأنزل كتبه ليوحدوا الناس على منهج واحد في ظلال العبودية لله تبارك وتعالى ، ذلك لأن لقاء الناس في ظل العبودية لله عزوجل يجمع شتاتهم ويؤلف بين قلوبهم لأنهم يتجهون إلى معبود واحد تخفق بذكره أفئدتهم وتهش إلى لقاء رحمته قلوبهم ، والله سبحانه وتعالى أتم على عباده النعمة وأكمل لهم الدين إذ بعث فيهم رسوله – صلى الله عليه وسلم – على فترة من الرسل وانقطاع من الوحي بعدما استبدت بهم الأهواء وتوزعتهم الضلالات وتقاسمتهم المناهج الشيطانية ، فقد كانت دعوته – صلى الله عليه وسلم – دعوة جامعة إذ دعا جميع عباد الله سبحانه وتعالى إلى أن يؤمنوا به ويعبدوه ويوحدوه ولا يشركوا به أحدا وأن يذكروه فلا ينسوه وأن يطيعوه ولا يعصوه وأن يشكروه ولا يكفروه ، دعا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى هذه الدعوة في وسط ضجيج الجاهلية وصخبها وقد لقيت ما لقيت من المعارضة من الجاهلين الذين يتحدون دائما دعوات المرسلين ولكن كتب الله تبارك وتعالى لها الظهور فتوحدت بدعوته – صلى الله عليه وسلم- الفئات التي كانت متشتتة والجماعات التي كانت متدابرة وتألفت بهذه الدعوة قلوب كانت متنافرة فاجتمع هذا الشتات في مظلة الإيمان والتقوى ، وقد امتن سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين بهذه النعمة العظيمة إذ قال سبحانه وتعالى واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) ، هذا وكما أن الله سبحانه وتعالى فرض على هذه الأمة فيما أنزل من كتابه وفيما جاء به رسوله – صلى الله عليه وسلم

٢ / ٢٦