شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

هكذا يوصي الخليفة الراشد عمر – رضي الله عنه – يوصي جنده أن يتقوا الله على كل حال ويبين لهم أ ن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو ، فالتقوى هي العدة التي لا تقف أمامها عدة ولو أن المسلمين اتقوا ربهم لأخذوا بناصية عدوهم واقتادوه راغمًا إلى حيث يريدونه من الحق ولكنهم جانبوا سبيل التقوى فكانت هذه العاقبة المرة التي يكابدون غصتها ويتجرعون مرارتها ، وبين لهم عمر رضي الله عنه أن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم فإن معاصي جند المسلمين هي أخطر عليهم من العدو الذي يداهمهم إذ هذه الذنوب هي التي تؤدي إلى خذلانهم وتخاذلهم ، تؤدي إلى ذهاب ريحهم ، ويأمرهم بأن يكونوا أشد احتراسا من المعاصي منهم من عدوهم يتوقون معاصي الله سبحانه وتعالى أكثر مما يتوقون شرور أعدائهم لأن المعاصي هي التي تمكن الأعداء منهم بينما هم إن اتقوا الله تبارك وتعالى كانت التقوى واقية لهم من شرور أعدائهم ، وهكذا يأمرهم بما يأمرهم به

، وقد كانت هذه الوصية هي القوة الفاعلة والذخيرة الحية وكانت هي العدة التي لم تقف أمامها أي عدة ولذلك تضاءلت القوى بين أيديهم فخرج أولئك من الأرض أي أولئك الأكاسرة المتكبرون أذلاء صاغرين ومكن الله تبارك وتعالى المؤمنين من رقابهم ونواصيهم ، وهكذا سنة الله تبارك وتعالى في خلقه .

وإذن فإن صلاح الأمة في استقامتها واتباع نهج ربها سبحانه وتعالى وتآلف قلوبها وتناصرها فيما بينها وتآزرها على البر والتقوى كما أمر الله سبحانه وتعالى .

الدعاء :

أسأل الله سبحانه أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الكفر والكافرين وأن يقطع دابر أعداء الدين وأن يستأصل شأفتهم .

٢٤ / ٢٦