شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٢٣

يبين الله – سبحانه وتعالى- هنا أن معيته إنما هي للمتقين فالله – تعالى – مع المتقين ، ومن أجل هذا كان السلف الصالح في مثل هذه المواقف الحرجة يلجأون إلى ركن التقوى فكانوا يتواصون بتقوى الله سبحانه ويعدون تقوى الله هي القوة الفاعلة التي تقلب موازين القوى وتجعل الغالب مغلوبًا والمغلوب غالبًا فعمر بن الخطاب- رضي الله عنه – عندما جند الأجناد لواجهة قوة فارس العاتية التي كانت تعتبر القوة الأولى في الدنيا مع كون طائفة من المؤمنين في نفس الوقت يواجهون قوة الروم التي تعد القوة الثانية التي تلي قوة فارس في هذه الأرض ، عندما جند الأجناد قدم وصيته للجند من خلال قائده سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه – إذ قال له : " أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو وأوصيك ومن معك من الأجناد أ، تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ، واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم من هو شر منهم كما سلط على بني إسرائيل – إذ عملوا بمعاصي الله- كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولا واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم أسأل الله ذلك لي ولكم " .

٢٣ / ٢٦