شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة

الجزء ١ · صفحة ٦

هذا ونحن نجد فيما شرع الله تبارك وتعالى من العبادات وفيما أمر به من الفضائل والآداب ما يضمن لهذه الأمة اتحادها ويضمن لقلوبها أن تتآلف ولا تتنافر ، ويضمن لجماعتها أن تجتمع ولا تتشتت ، فإن كل ما أمر الله سبحانه وتعالى به من العبادات وكل ما شرع من الأخلاق والفضائل إنما هو في حقيقته يصب في هذا المصب فالعبادات وإن كانت صلة بين العباد وبين ربهم إلا أن هذه العبادات عندما تؤدى على النحو المشروع تؤدي إلى الامتثال المطلق لأمر الله سبحانه وتعالى في التعاون والتعاضد والتناصر وتآلف القلوب وتراحمها وتلاحمها ، فكل عبادة من هذه العبادات تؤدي إلى ذلك ، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما أمرنا أن نوجه إليه العبادة في السورة التي نكررها في كل ركعة من ركعات صلاتنا بين لنا صيغة توجيه هذه العبادة فهي صيغة جماعية وليست صيغة فردية فالله تعالى لم يأمرنا أن نقول له ( إياك أعبد وإياك نستعين ) وإنما أمرنا أن نقول له ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، فإن الفرد لا يقدم عبادته إلى ربه سبحانه وتعالى بنفسه وإنما يقدم هذه العبادة منضما إلى جماعته متآلفا معهم مناصرا إياهم فإن نفس الائتلاف والتعاون على الخير من ضمن العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى ، وهذا مع كون كل واحد محاسب على عبادته وعلى أعماله بنفسه ، كل امرئ بما كسب رهين ، ( لها ما اكتسبت وعليها ما اكتسبت ) ، إلا أنه مع ذلك يؤمر الفرد أن ينخرط في سلك الجماعة وألا يكون مستقلا بنفسه ذلك لما في هذا التآلف من التعاون على الخير ولما فيه من الاعتصام بحبل الله ، لأن إبليس يصطاد الشاذ من الناس أكثر مما يصطاد غيره فالذئب يأكل من الشاة القاصية عن الغنم ، ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى شرع العبادات بطريقة فيها هذا التآلف وهذا التراحم ، فالصلاة شرعت في الجماعات ومن بينها صلاة الجمعة التي تقرب البعيد وتؤلف النافر وتجمع الشتات وتوحد الصف والصلوات الخمس

٦ / ٢٦