شعائر الإسلام ودورها في وحدة الأمة
الجزء ١ · صفحة ٧هي كذلك ، وفي هذا اللقاء بين عباد الله المؤمنين في مساجد الله بحيث يؤمون قبلة واحدة ويتجهون بقلوبهم إلى إله واحد ويعظمون بألسنتهم ربا واحدا ، في هذا الاجتماع ما يوحد مشاعر هؤلاء الناس فهم ينتظمون في أعمالهم الظاهرة في حركاتهم وسكناتهم يركعون معا ويرفعون من الركوع معا ويسجدون معا ويرفعون من السجود معا ويتحركون جميع الحركات معا ، في هذا ما يدعو إلى أن تزداد هذه النفوس تلاحما وتعارفا وتآلفا ، وجعل الله تبارك وتعالى في ذلك استلالا لما عسى أن يكون في الصدور من السخائم والأحقاد ، فالصلاة إذن طهور لهذه الصدور حتى تكون القلوب متآلفة متآزرة وكذلك بقية العبادات ، فالزكاة أيضا لها هذا المعنى نفسه لأن الزكاة تؤلف الشارد وتقرب البعيد وتنتزع من القلوب ما يكون من الحسد وما يكون من الإحساس بالسخيمة والحقد ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل فيها تعاطفا بين الجانبين فهي تفجر مشاعر الرحمة بين هؤلاء وهؤلاء ، فمعطي الزكاة تعوده الزكاة على الإحساس بأحاسيس الآخرين ، تعوده الزكاة بأن يحس بأن له إخوانا يجب عليه أن يتألم بآلامهم وأن يفرح لفرحهم فهو يرتاح عندما يواسيهم بماله ويدفع إليهم حق الله تبارك وتعالى الذي فرضه في هذا المال ، وكذلك الذين أعطوا من هذه الزكاة لا تبقى في صدورهم سخائم وأحقاد كما هو الشأن إذا لم يعطوا ، فإنهم إذا لم يعطوا تأججت صدورهم بالأحقاد ووقع ما وقع فيها من الحسد ، وبهذا – أي بإيتاء الزكاة- تتطهر هذه الصدور والنفوس وتتآلف مع النفوس الأخرى النفوس التي جاءت بالخير ، والله تبارك وتعالى يشير على هذه الحكمة البالغة عندما يقول ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فهي تزكية للنفوس ، تزكية بمعنى تنمية لأنها تمي ما فيها من الفضائل وهي تزكية بمعنى التطهير لأنها تطهرها مما يكون فيها من الإحساس بالسخيمة والحقد ، وكذلك الصيام لأن الصيام قبل كل شيء يذكي في النفوس جذوة الرحمة لأن الصائم