صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٠

يقول العلامة القنوبي مشخصاً هذه المدرسة: (فالعجب كل العجب أن تُجعل فرقة من الناس مقياساً للحق والباطل، وميزاناً للخطأ والصواب، فمن وافقها عدّ متبعاً للسلف الصالح من الصحابة والتابعين، متمسكاً بالكتاب والسنة، مبتعداً عن البدع والأهواء، أهلاً لكل ثناء وخير، منزهاً عن كل خطل ومين، فإن كان من العلماء وصف بأنه شيخ الإسلام وناصر السنة والقائم بالحق؛ دون غيره من الناس، والتمس له كل عذر وإن كان أوهى من نسج العنكبوت، وأخفى من السها، وأبعد من كل بعيد، وكلت العيون عن إبداء معايبه، وخرست الألسن عن ذكر مفاسده، وإن بلغت إلى حد البدعة في الدين، ومخالفة الدليل القطعي من الكتاب المبين، وسنة سيد المرسلين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وإجماع جميع المسلمين، فلا يمكن أن يقدح فيه قادح بأي حال من الأحوال، ولئن وقع في ورطة وهال أتباعه الأمر فلم يجدوا من الاعتراف مناصاً؛ قالوا: أخطأ وهو في ذلك مجتهد معذور بل مأجور، وإن كان من عوام الناس وأشباههم جاهلاً بشرع الله تعالى عدّ تدينه محموداً، واتخذ قدوة للناس، وكلما أوغل في التشبيه وتسكع في مستنقع التجسيم، وبالغ في تضليل مخالفيه، عدّ من الشداد في السنة، وأصبح تعصبه المقيت وتضليله وتبديعه لمخالفيه انتصاراً للحق، ولئن روى الموضوعات قيل: إنه حدث بها عن حسن ظن وسلامة باطن، أما غيرهم من الناس فهم في قفص الاتهام، بل مجرمون حتى تثبت براءتهم، مبتدعون حتى يصح توحيدهم، مجروحون حتى تتبين عدالتهم، يبحث لهم عن أي زلة حتى يشهر بهم، ويجوز القدح فيهم والهمز واللمز بنية تنفير الناس عن باطلهم، وتحذيرهم من ضلالهم، ولو كان هؤلاء المخالفون من كبار أئمة المؤمنين، والعلماء الراسخين الهادين المهديين، ما داموا يخالفون الفكر الحشوي ولو في حرف واحد) الطوفان؛ج3؛ ص5-6.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة بإذن الله سبحانه وتعالى.

١٠ / ٣١