صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٢

بداية لا بد من الاعتراف بأن المدرسة الأثرية كانت قوية جداً من حيث الانتشار لا الدليل، وقد تركت بصماتها على جميع المدارس الأخرى بدون استثناء، وذلك راجع -بتقديرنا- إلى أن المدرسة الأثرية تملك آلة سبك وصناعة النص المنحول، وإدخاله إلى النص النبوي جزءً لا يتجزأ منه لولا تنبه الأمة لذلك؛ ولكن –للأسف- بعد أن نجحت هذه الأثرية في إلصاق نصوصها بالنص الشرعي، وقد اختلفت درجة التأثر بها، فبعض المدارس حذت حذوها في اختراع النص واختلاقه بل وزاحمتها في ذلك وأصبحت أكثر أثرية منها، ومنها من انخدع بالنصوص الواردة من عندها، وهي في ذلك على درجات، وكل هذه المدارس أخذت صف الضد للمدرسة الأثرية، ودخلت معها في عراك حقيقي شديد، وكما قلت في حلقة سابقة؛ حتى المعتزلة قد تأثروا بها في بعض النواحي، مع أن أشد المعارك ضراوة كانت بين هاتين المدرستين، ناهيك عن تأثر بقية المدارس، ويكفي أن ندلل على ذلك بقضية ظهور المهدي المنتظر، حيث وضعت في ذلك أحاديث استغرقت بعد جمعها خمسة مجلدات، أي ما يفوق كثيراً النص الإلهي المنزل وهو القرآن الكريم، ولا يكاد يخلو مذهب إسلامي من التعرض لهذه القضية، ولها عندنا كتابات أخرى إن شاء الله تعالى، ولكن من الجيد أن يرجع فيها إلى كتاب "معالم للزمن القادم" للأستاذ المفكر خالد بن مبارك الوهيبي، حيث تعرض بإشارات لهذه القضية.

ونأتي الآن للحديث عن أثر المدرسة الأثرية على الفكر الإباضي، هل يوجد لها أثر في ذلك؟

١٢ / ٣١