صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢١

2. الوضع : بعد اكتمال الوحي، وانتقال صاحبه إلى الرفيق الأعلى عليه صلوات ربي وسلامه، لم تمر فترة طويلة من عمر الزمن حتى بدأ الوضع في الحديث الشريف، مما شكل منعطفاً خطيراً في فقه الأمة وتفكيرها، فلم يعد مستندهما خالصاً كما أنزله الله تعالى، فإن كانت المرحلة الأولى هي مرحلة الازدهار والتألق في الأمة فإن هذه المرحلة هي بداية انحطاط الأمة وتخلفها، وإن تراءى للناظر شيء من التماسك فيها؛ فإنما ذلك من جراء الدفعة العملاقة التي خلفتها المرحلة الأولى.

ولنا هنا أن نذكر بعضاً من أسباب الوضع:-

 الحزب الأموي: الذي عمل باكراً على الدس وخاصة فيما يتعلق بالسلطة.

 الدس الإسرائيلي بغية تحريف الدين القويم: وظهر هذا بوضوح في العقيدة والتفسير والتأريخ.

 الفتنة التي حدثت بين الصحابة: حيث ذهبت شيعة كل فريق للانتصار لحزبها إلى وضع الأحاديث في ذلك، ونستثني من ذلك المحكمة -أو كما يسميهم خصومهم بالخوارج- وهذا الاستثناء ليس من عندي بل هو واقع الحال وشهادة الأمة واعتراف الخصم، راجع في ذلك كتاب "رواية الحديث عند الإباضية" للشيخ صالح البوسعيدي.

وظهر وضع هذه الفرق في أحاديث الخلافة والوصية عليها والمهدي والقحطاني والحميري، وأحاديث الخوارج.

 التعصب المذهبي: وكان أكثر ما يكون في العقيدة كأحاديث التجسيم والتشبيه والخروج من النار، وكذلك الفقه كأحاديث الرفع والضم في الصلاة.

٢١ / ٣١