صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

من المسلمات التي لا يجادل فيها مؤمن أن الله سبحانه وتعالى جعل دينه شاملاً كاملاً لا تفريط فيه ولا نقصان، وهو صالح لكل زمان ومكان، يقول سبحانه: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)(الأنعام 38) ويقول عز من قائل: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)(المائدة 3) إلا أن النص بعد نزوله مر بمنعطفات خطيرة -في نظري- عملت على تقليص فهم مادته والاستفادة منها، كما أضيف إليه ما يضخمها ويضعف من عملها في نفس الوقت، ولذلك ظهرت الكثير من التناقضات والنواقص في الفقه والفكر، وحتى تتضح الصورة لا بد من استعراض هذه المنعطفات:-

1. النزول : تعتبر فترة نزول الوحي أنقى عصور البشرية وأزهى أزمنة الأمة، به وحّد الله تعالى المؤمنين، وحفظ الإنسانية من الاندثار بعد أن كانت على شفا جرف هار، وبالوحي المحمدي ختمت الرسالات، وتم للناس دينهم، ولم يصبحوا مطالبين بشيء فوقه ولا معذورين -ما استطاعوا- عن شيء منه، وبه كسبت الأمة العز والتمكين، وطار شأوها في الخافقين، وذلت رؤوس الجبابرة لها، وعز المستضعفون بقوة يدها، وعاش الناس سواسية كأسنان المشط، يُأدَب ظالمهم، ويُنصَر مظلومهم. وفي هذه المرحلة تم تربية المسلمين على كيفية التعامل مع النص حتى غدا سجية من سجاياهم، وإلهاماً بفطرهم، ينقدح انقداحاً في عقولهم، ولم يحتاجوا إلى هيئة كهنوتية يقلدونها في دينهم وهم مغمضو الأعين والبصائر، لا يستطيعون أن ينفكوا عنها كما حدث لاحقاً.

٢٠ / ٣١