صمود النص أمام الطوفان الجارف خميس بن راشد بن سعيد العدوي

صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ولا ننسى هنا أن نجيب على السؤال الذي يطرح نفسه، أين المذهب الإباضي من هذه المنعطفات؟. وأقول وقولي عن قناعة علمية: أما المرحلة الأولى مرحلة النزول، فهذه مرحلة مباركة لم يكن الإسلام فيها مذاهب ولا الأمة شيعاً، وما إن جاءت المرحلة اللاحقة ووضع الدس والكذب في الحديث إلا كان الإباضية في منأى عن ذلك، حتى أصبح حديثهم أصح حديث، ورواتهم من أعدل وأضبط الرواة، وكانت سلسلتهم ذهبية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد لهم الدهر بذلك، وقال التأريخ قوله المحكم الذي لا ينسخه تمويه الأثريين، ولذلك لم يتضخم الحديث النبوي عندهم كما تضخم عند غيرهم، حيث لم تتجاوز أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب 750 حديثاً، وهي شاملة لكل قضايا الإسلام، مما يجعلنا على مقربة من الواقع فيما يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يساوموا في جرح الرجال وتعديلهم، فلم يكن للمذهب عندهم أثر طالما اشتهرت عدالة الراوي وضبطه، ولم يسلطوا على خلق الله تعالى سيف مصطلح "أهل الأهواء والبدع" فقبلوا رواية مخالفيهم عندما يطمئنوا على صدق راويها، ومع كل هذا لم يرفعوا أقوال الرجال فوق منزلة النص، ولم يتبعوا أئمتهم تقليداً بل اتبعوهم تقييداً، ولذلك اعتبروا أقوال الإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع كأقوال غيرهم يأخذ منها ويرد، وكانوا ينظرون إلى ما عند غيرهم نظرة مقارنة، ولذلك تميزوا من السابق بالفقه المقارن على مستوى الفكر الإسلامي دون سائر المذاهب.

٢٤ / ٣١