صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣٠إذا نظرنا إليه من زاوية التجديد الإسلامي والتحرر المذهبي، ومحاولة الاقتراب من النص الخالص وإزالة التأويلات المتعسفة التي ألصقتها المدرسة الأثرية بالنص، وكذلك العمل على رجع الأمة إلى سالف مجدها والتمكين لها بالعزة والسؤدد والأخذ بها نحو الرقي الحضاري، فهذا يعتبر الحق الذي لا ريب فيه، ولذلك وجد صداه عند علماء المذهب المعاصرين لمدرسة الإصلاح، فها هو قطب الإباضية في زمانه نور الدين السالمي يصف الأستاذ محمد عبده (بمفتي مصر الراجع إلى مذهب الحق) جوابات الإمام السالمي؛ ج2؛ ص336 ولم يقف أمامه موقف الأثريين الذين هالهم الأمر وظنوا أن الدائرة قد دارت عليهم، ويلخص سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي رؤية علماء المذهب في ذلك بقوله: (وقد امتد شعاع هذه المدرسة إلى آفاق واسعة في الأرض فتأثر الكثير من العلماء العاملين بمنهجها الإصلاحي، يبدو أثر ذلك في دروسهم وتآليفهم، ومن علماء التفسير الذين نهجوا هذا المنهج الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بَيُّوض الذي ظل يفسر القرآن الكريم لأكثر من نصف قرن في مسجد "القرارة" في "وادي ميزاب" بالقطر الجزائري حتى اختتمه قبيل وفاته، وإذا كان الاعتراف بالفضل لأهله فضيلة بفضل السبق في معالجة المشاكل المعاصرة على ضوء القرآن والوقوف في وجه التيارات الفكرية الوافدة من الغرب وتفنيد مزاعم المستشرقين وتلامذتهم ضد الإسلام، ومكافحة الخرافات والأوهام التي سيطرت على عقول المسلمين آنذاك … ومن هنا كان ثناء أقطاب العلماء على هذه المدرسة ومسلكها في التفسير، ومن هؤلاء قطب الأئمة الذي نقل عنه تلميذه العلامة أبو إسحاق أطفيش رحمهما الله في مجلة "المنهاج" إعجابه البالغ بتفسير "المنار"، ونجد إمام المسلمين العلامة محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله يثني على كتاب "الوحي المحمدي" للسيد محمد رشيد رضا في رسالته التي وجهها إليه) جواهر التفسير؛ ج1؛ ص29 ومع هذا التأييد الإباضي للخطوة الجريئة التي