عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢والرسول صلى الله عليه وسلم استجاب له الشباب، فهم الذين انضموا إلى لوائه صلى الله عليه وسلم ودخلوا تحت كنفه، ولكنه عليه أفضل الصلاة والسلام ربى أولئك الشباب على الطموح إلى معالي الأمور ولم يربهم على سفاسف الأمور، كيف وهو – صلى الله عليه وسلم – جاء رحمةً للعالمين، وقد اختار الله تعالى أولئك الفتية الذين التفوا من حوله لأن يكونوا هم حملة هذه الهداية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العالم؛ فكانت ألسنتهم الطرية هي وسائل الإعلام لهذا الدين وهذه الدعوة، وكانت سواعدهم القوية هي التي بنت صرح هذا الدين ورفعت دعائمه إلى الأوج الشامخ، "كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * "، فكان نهارهم جهاداً وصياماً، وكان ليلهم تهجداً وقياماً، لم يكونوا يسارعون إلى الشهوات وينغمسون في الموبقات وإنما أدركوا قيمة الشباب وعرفوه بأنه المرحلة الذهبية من العمر التي تتميز بالطموحات المختلفة، فكانت طموحاتهم نحو الخير وسخروا جميع قوى شبابهم لأجل خدمة هذا الدين الحنيف، فانطلقوا في أرجاء الأرض كالسيل الأتيّ الذي يغمر الأرض ليخصبها بعد جدبها وليكسوها خضرةً بعد اغبرارها. هكذا كان شأن أولئك الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين حملوا أمانة هذا العلم، وأدوها إلى من بعدهم، إلى الجيل الذي بعدهم، تصديقاً لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغاوين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين )).