عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣واستنارت البصائر بهذا النور الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإن من المعالم البارزة في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تميزها من بين سائر الرسالات بكون إعجازها يكمن في جوهرها، فإعجاز هذه الرسالة يكمن في القرآن الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وجوه إعجاز هذا القرآن الذي نزل على قلب النبي محمدٍ عليه أفضل الصلاة والسلام الإعجاز العلمي الذي حيّر علماء هذا العصر تصديقاً لقول الله تعالى : " قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاقٍ بعيدٍ * سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيد * ألا إنهم في مريةٍ من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيءٍ محيط * ".
وهذا يعني أن هذه الأمة عليها أن تضطلع بالعلوم الإنسانية المختلفة، فإن العلوم البشرية إن لم تكن في يدٍ أمينةٍ تعرف كيف تتصرف فيها وتعرف كيف تقدم بها وكيف تحجم بها لا بد من أن تكون وبالاً على الإنسانية كما هو الواقع في عالم اليوم، فعندما تأخر المسلمون وتقهقروا بسبب بعدهم عن دينهم وبسبب تسليمهم الزمام إلى أيدي أعدائهم أخذت بزمام القافلة البشرية أعلامُ الجاهلية الحديثة، فاقتادوا هذه القافلة إلى مهاوي الهلاك – والعياذ بالله – والمسلمون من ضمن الركب لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً. فالأمة الإسلامية عليها أن تضطلع بالعلوم المختلفة سواءً كانت هذه العلوم علوماً دنيوية أو كانت هذه العلوم علوماً دينية على أن تكون الدنيا مسخرةً للدين ومضبوطةً بضوابطه ومقيدةً بأحكامه، فإن هذه الدنيا إن لم تكن مقيدةً بقيود الدين ومضبوطةً بضوابطه هي – والعياذ بالله – مرتعٌ وخيم وهي مرعىً وبيء، ومن أجل ذلك وقع الناس فيما وقعوا فيه من المهالك بسبب عدم انضباطهم في حياتهم الدنيا بما تفرضه الشريعة الإسلامية الحقة المنزلة من عند الله من ضوابط تُقيد بها تحركات الإنسان في حياته هذه.