عظمة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عظمة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

على أن اللغة العربية يجب أن تكون وسيلة التفاهم بين المسلمين جميعاً في جميع أصقاع الأرض، وهذا ما ينافي أن يحرص كل قومٍ على لغتهم القومية بجانب هذه اللغة، إذ لو تمسك كل أحد بلغته القومية ونبذ هذه اللغة التي نزل بها القرآن على الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لعادت القطيعة بين الناس، إذ لا يمكن أن يتنازل أحدٌ منهم عن لغته لأجل لغة غيره، أما إن كان التقاؤهم على لغة القرآن فلا ريب أنهم جميعاً لا بد من أن يكونوا راضين بذلك إذ هي اللغة التي شرّفهم الله سبحانه وتعالى بأن خاطبهم بها وشرّفهم الله عز وجل بأن أمرهم بأن يخاطبوه بها. وأنتم تدركون كيف تبحّر العجم في هذه اللغة وكيف بحثوا عن علومها وفنونها وغاصوا في أعماقها فولّدوا من الفنون ما لم يكن معروفاً لأجل حرصهم على معرفتها، وقد كانوا يباهون بها، فالزمخشري يحمد الله تبارك وتعالى على أن شرّفه بأن جعله من علماء العربية كما جاء ذلك في مقدمة كتابه المفصّل؛ وسيبويه والكسائي والفرّاء وغيرهم من علماء العربية قد كانوا عجماً ولكنهم مع ذلك حرصوا على هذه اللغة وصاروا أشد غيرة عليها من العرب أنفسهم لأنهم أدركوا قيمتها. وإن مما يدعو إلى الاعتزاز أن نجد رجلاً أفريقياً قبل نحو أربعة عشر عاماً من الآن يبز بلاغة العرب في لغتهم، ففي مطلع القرن الخامس عشر الهجري ونهاية القرن الرابع عشر عقد القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية مسابقة ما بين الشعراء في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم باللغة العربية، فكان الفائز الأول الذي تقدم على ألف ومئتين (1200) من الشعراء الذين اشتركوا في هذه المسابقة رجلاً أفريقياً من السنغال، وهو الشاعر عبد الله با الذي نظم قصيدته وافتتحها بقوله:

هجرت بطاح مكة والهضابا...........وودّعت المنازل والرحابا

تخذت من الدجى يا بدرُ ستراً..........ومن رهبوت حلكته ثيابا

١٧ / ٢٦