عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦على أن هذه الدراسة يجب أن لا تكون محصورة فيما يسمى بعلم الفقه وأصول الفقه وأصول الدين وعلم التفسير وعلم الحديث ومصطلحه، بل لا بد أيضاً من فهم اللغة التي اختارها الله تعالى لأن تكون وعاءً للقرآن، واختارها الله سبحانه لأن تكون وعاءً لسنة الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، وهي اللغة العربية بآدابها وفنونها فإن هذه اللغة هي لغة الدين؛ وقد قلت غير مرة بأن هذه اللغة ليست حكراً على العرب وحدهم فإنها لغة جميع المسلمين من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب..نعم كانت لغة العرب وحدهم عندما كانت هذه اللغة خاصة بالعرب قبل أن ينزل بها القرآن على قلب النبي محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، أما بعدما نزل بها القرآن فصارت وعاءً لكلام الله وخاطب الله سبحانه وتعالى بها عباده إذ عرفهم بأحكامه وعرّفهم بأوامره نواهيه وعرّفهم بما شاء أن يعرّفهم به من علم الغيب من خلال هذه اللغة، صارت لغة عامة غير خاصةٍ بالعرب؛ ثم إن الناس أيضاً يخاطبون الله تعالى بهذه اللغة في عباداتهم وفي أذكارهم وفي دعائهم، فعندما يمثلون بين يديه – تعالى – يقولون له: " إياك نعبد وإياك نستعين ". وقد قلت في المؤتمرات والملتقيات غير مرةٍ إنه من العار أن يتقن المسلم لغة المستعمر الذي غزاه وجاء لاستعباده واستذلاله ولا يتقن مع ذلك لغة القرآن التي خاطبه الله تعالى بها والتي يخاطب الله سبحانه وتعالى بها في صلواته وأذكاره ودعائه، فإنه ليجدر بكل مسلم أن يحرص على دراسة هذه اللغة.