عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠منذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة وهو يعاني ما يعانيه من تحديات الجاهلية ويعاني أصحابه رضي الله تعالى عنهم الذين كانوا قلة من هذه التحديات، يتجرعون الغصص ويكابدون الويلات بسبب حقد الجاهلية عليهم، ومع ذلك كان القرآن الكريم على النبي صلى الله عليه وسلم بما يؤذن أن هذه الدعوة دعوة عالمية، ليست دعوة إقليمية وليست دعوة قومية وليست دعوة محصورة في طائفة من الناس دون غيرهم، فالله سبحانه وتعالى أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر المؤمنين الذين كانوا قلة في ذلك الوقت بما كان يدور في العالم المتحضر من صراعٍ على السلطة وعلى البقاء بين دولتين كبريين، إذ أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في العام الخامس من بعثته عليه أفضل الصلاة والسلام قوله: " بسم الله الرحمن الرحيم * ألم *غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون * بنصر الله "، ما كان الداعي لأن ينزل قرآنٌ يُتلى في الصلوات وفي غيرها ويُدوّن في المصاحف إلى أن يرث الأرضَ خالقُها؟!! ما كان الداعي لإنزال هذا القرآن بهذه الحالة ليخبر الناس بما يجري بين دولتين كافرتين في ذلك الوقت لولا أن هذه الدعوة دعوة عالمية وأن الله تعالى يريد أن يُفتِّح أذهان المسلمين لإدراك ما عسى أن يضطلعوا به من قيادة الإنسانية. هكذا كان القرآن الكريم يربي هذه الأمة من أول وهلة، فالانطواء وعدم فهم ما يجري في العالم وعدم تتبع الأحداث كل ذلك ليس من شأن المسلم القوي الذي يحب أن تكون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، الذي يريد أن تسود كلمة الحق وأن تخمد كلمة الباطل.