عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٣الفرنسي الشهير: ( لقد افتتح العرب نصف الكرة الأرضية في نصف قرنٍ من الزمان ). هذا أمرٌ يحير الألباب، ولكن الذي يدرك السر يعرف أبعاده ويكشف طواياه، فالسر إنما يكمن في اتباع أولئك الناس الذين كانوا دعاة وكانوا فاتحين لتعاليم الحق، فالناس كانوا ظامئين بفطرتهم إلى مثل هذه التعاليم وأدركوا بغيتهم من خلال اتصالهم بهؤلاء الدعاة واتصال الدعاة بهم ورأوا الحق ماثلاً في سلوك الدعاة.
ومن هنا كان الواجب على طالب العلم قبل كل شيء أن يكون حسن الأخلاق في تعامله مع مدرسه، وأن يكون حسن الأخلاق في تعامله مع إخوانه وزملائه الطلبة فلا يستعلي الكبير على الصغير ولا يحتقر الفاهم غير الفاهم ولا يحتقر الذكيُ الغبي، وإنما يحرص على تعليمه ويحرص على مساعدته في المذاكرة ويحرص على إرشاده بحسب ما يمكنه، على الجميع أن يكونوا إخواناً كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى له عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )). وإذا كان هذا فيما بين المؤمنين جميعاً مع بعد فناء ديارهم ومع عدم اجتماعهم جميعاً في مكانٍ واحد فكيف إخوانٍ زملاء في طلب العلم، كيف لا يكونون متعاونين على الخير يحرص كبيرهم على إرشاد صغيرهم ويحرص ذكيهم على تنبيه غبيهم حتى يكونوا جميعاً في الرشد وفي الخير سواء؟!! على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ))، فمحبة الخير للأخ إنما هي من معالم الإيمان وهي دليل لاتصال هذا المؤمن بربه سبحانه وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يكونوا متعاونين على الخير متآزرين عليه يشد بعضهم أزر بعض.