عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧فالعلم الذي جاءت به هذه الرسالة علمٌ يقوم على الطلب وبذل الجهد، على يقوم على عرق الجبين وسهر الليالي وعدم الاعتماد على مجرد الإلهام الفطري. هذا العلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بنشره بين أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، فكانوا خير أمةٍ أخرجت للناس حملوا إلى العالم المتمدن في ذلك الوقت رسالة الرحمة والمبادئ الإنسانية بعدما كانت الإنسانية تعاني ما تعانيه من شقاقٍ واختلاف ومن سطو القوي على الضعيف ومن التهام الكبير للصغير كما هو شأن البهائم العجماء..كانت الإنسانية تعاني من الويلات في ظل الحضارات الإنسانية المختلفة ولم تكن تلك الحضارات لتجدي شيئاً لأنها قامت على أسسٍ مادية ولم تكن على صلةٍ بتعاليم الحق سبحانه وتعالى التي أنزلها على رسله.وقد غاضت ينابيع الهداية التي تدفقت من الرسالات السابقة فبعُد الناس عن الرشد وضلوا طريق القصد وبعدوا عن سواء الصراط فارتكسوا في أوحال الضلالات المختلفة، ضلوا في تشخيص العبادة التي يتقربون بها إلى المعبود، وضلوا في تعيين المعبود نفسه فعبدوا آلهةً أخرى متعددةً من دون الله، وتعالى الإنسان على الإنسان حتى جعل من نفسه إلهاً يُعبد وظلت الإنسانية تركع أمام إنسانٍ مثلها كما حصل ذلك في الإمبراطوريتين الكبريين: الإمبراطورية القيصرية والإمبراطورية الكسروية، بحيث كان الأباطرة في مستوى الآلهة التي تُعبد، ولا دليل أدل على ذلك من ذلك النشيد الذي كان يرتّل باللغة الفارسية تمجيداً لإمبراطور فارس الذي يقول في وصفه: ( في الآلهة إنسانٌ غير فانٍ وفي الناس إلهٌ ليس له ثان ارتفع اسمه وتعالى مجده يطلع مع الشمس بضيائه وينير الليالي المظلمة بنوره ).