عظمة العلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

عظمة العلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

وعندما أراد الله سبحانه وتعالى بعد تطاول الحدود ومرور الأحقاب والناس في ظلمات بعضها فوق بعض أن ينير لهم السبيل ويبين لهم الدليل أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم على فترةٍ من الرسل، وكانت رسالته عليه أفضل الصلاة والسلام رسالة علم، فإن الله سبحانه ناداه أول ما ناداه بقوله: " إقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علقٍ * إقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم * ". كانت الكلمة التي افتُتتح بها الوحي الشريف كلمة "اقرأ"، وهي ذات مدلولٍ واسع وأبعادٍ مترامية الأطراف، فإن الله سبحانه وتعالى اختصها من بين الكلمات التي تدنو من معناها لأن تكون فاتحة هذا الوحي، لم يقل لرسوله صلى الله عليه وسلم ( افهم )، ولم يقل له ( اعلم ) ولم يقل له ( أدرك ) ولم يقل له ( اطّلع ) ولم يقل له أي شيءٍ آخر من هذه الألفاظ وإنما قال له ( اقرأ). والنبي صلى الله عليه وسلم كان أُمّيّاً ما كان يتلو من كتابٍ ولا يخطه بيمينه، وإنما في هذا النداء الموجّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيهٌ لهذه الأمة بأن العهد الجديد إنما جاء لطي سجات الجهل ولنشر أنوار المعرفة، فالعهد عهد علم، علمٌ يُتوصل إليه بالجهد والدأب والطلب والتحصيل لا يُتوصل إليه بمجرد الإلهام الفطري، ولذلك قال الله تعالى للنبي الأمي : " اقرأ"، والقراءة إنما هي في الأصل قراءة ما يُكتب عادة، فإذن جاء هذا النبي برسالة تُكتب وتُدوّن، وجاء بعهد جديد، هذا العهد تُنشر فيه أنوار المعرفة بين الناس، وتقوم الجهود المتضافرة على تحصيل العلم وتدوينه ونشره بين الناس، ومن أجل ذلك أتبع الله سبحانه وتعالى بعد هذا الأمر الأمرَ بالقراءة مرة أخرى مع التذكير بمبدأ خلق الإنسان ومع الإمتنان بتعليمه بالقلم وتعليمه ما لم يعلم.

٦ / ٢٦