في الخطبة والزواج لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٧ج: ما شاء الله فإن هذه القضايا كلها من إفرازات الغزو الفكري في هذا العصر وعلى أي حال فالطلاق هو شيء بغيض فهو انفصال بعد وصال وقطيعة بعد اتصال فلذلك كان أمرا بغيضا وإنما أباحه الله سبحانه وتعالى لئلا تكون الحياة الزوجية جحيما لا يطاق فعندما تتنافر طبائع الزوجين فإن كان هذا الرجل يخشى على نفسه عندما يمسك هذه المرأة بأن يكرهها كرها يؤدي إلى أن يهضمها ويمنعها حقها الشرعي الواجب عليه لها فالطلاق أولى في هذه الحالة من أجل علاج هذه المشكلة أما إن كان ممن الممكن تدارك ذلك بطريقة أو بأخرى ومعالجة هذه الأحوال النفسية الطارئة فإن الإمساك أولى، والأولى أن لا يتسرع إلى الطلاق، فالله سبحانه وتعالى جعل هناك أنواعا من العلاج للمشكلات الزوجية المستعصية تفاديا وإنما إلى الطلاق بعدما يستعصي العلاج من جميع الوجوه فئن كانت المشكلة من المرأة وهي التي تتمرد على زوجها أمر الله سبحانه وتعالى بأشياء علاجا لهذه المشكلة قال: ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن فعضوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ﴾ هكذا أمر الله سبحانه وتعالى الرجال لأن يحاولوا بأنفسهم وأن يعالجوا المشكلة عندما يكون النشوز من المرأة بحيث يعضها بالكلمة الهادئة الهادفة فإن أبت ذلك هجرها في المضاجع لعل ذلك يجعلها ترعوي فإن أصرت على موقفها فله أن يضربها ضربا غير مبرح وغير مؤثر فإن أصرت على موقفها أو كان العصيان والتمرد من قبله هو في هذه الحال تتدخل الأسرتان أسرة الرجل وأسرة المرأة ﴿ فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ﴾ فعندما تكون القضية مستعصية تتدخل الأسرتان لعل الخلاف ينحسم، وعندما لا ينحسم الخلاف بأي طريق يكون العلاج الطلاق وعلى كل يتفادى الطلاق بأي شيء كان حتى لا يتسرع إلى التطليق لما يترتب عليه من ضياع الذرية لأن بقاء الحياة الزوجية ضمان لتربية الذرية من قبل