في الخطبة والزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

في الخطبة والزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

هذا ولا ريب أن هذه الأمة تتمكن من حل جميع مشكلاتها والوصول إلى الحل الأعدل في كل أمر عندما تعتصم بكتاب الله وتستلهم منه النور وتستلهم منه البيان وتستمد منه الأحكام فكتاب الله فيه حل لكل مشكلة من مشكلات الإنسانية لأن الله سبحانه وتعالى يصفه بأنه ما فرط فيه من شيء ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء ﴾ فما على الأمة إلا أن ترجع إلى القرآن الكريم لاستخراج الحلول للمشكلات المتعددة التي تنوء بها والرجوع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها في حقيقتها امتداد للقرآن فالنبي صلى الله عليه وسلم هو أعلم الناس بمقاصد التنزيل ومسالك التأويل لأن القرآن أنزل عليه وبين له وأوكل إليه يبين للناس مجملاته وأن يوضح لهم مبهماته فالله سبحانه وتعالى يقول ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ ومن المشكلات التي ينوء بها مجتمعنا هذا والمجتمعات الإسلامية الأخرى نتيجة التعقيدات التي أفرزتها الحضارة المعاصرة مشكلة أريد مني أن أتحدث عنها في هذا المكان وهي مشكلة عنوس الفتيات وهذه المشكلة تؤرق كل من ينظر إلى الأمور نظرة تأمل ويفكر في عواقبها فإن عواقب ذلك عواقب وخيمة، وإن لم تتدارك هذه المشكلة بالحل. ولا ريب أن الحلول لا يمكن أن يتوصل إليها الإنسان إلا بعد ما يفكر في أسباب حب المادة والجشع الذي اتصفت به نفوس كثير من الآباء فهم يريدون الثراء من وراء تزويج بناتهم وهو أمر يترفع عنه كل ذي عقل سليم وكل حر كريم كيف والإنسان دائما يسعى إلى ستر عورته والمحافظة على سلامة عرضه ولا ريب أن هذا الجشع يؤدي إلى خلاف ذلك فالصداقات التي فرضها الله سبحانه وتعالى على الرجال عند الزواج ليست من أجل الإثراء وليست حقا لغير النساء بل هي لهن وحدهن فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وآتو النساء صدقاتهن نحله ﴾ ولم يقل وآتو آباء النساء أو آتوا أولياء النساء.

٥ / ٢٨