في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء ١ · صفحة ١٢والتقديم الذي كتبه أمام هذه الاناجيل الأربعة جاءت فيه أنه لا تعارض بين ما في هذه الاناجيل فهذا العبد والإنسان والإبن هو الله، فسألته كيف يكون الإنسان هو الله وكيف يكون الله هو العبد وكيف يكون الأب هو الابن والابن هو الأب؟ فقال: هذا شيء لا يمكننا أن نتوصل إلى فهمه لأن العقول البشرية قاصرة فقلت له: ولأن القرآن الكريم جاء بما يبصر العقول البشرية بحقيقة الأمر وإذ فتح المجال أمام العقل البشري فأنظر إلى قول الله سبحانه وتعالى ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ( ثم أن الله سبحانه وتعالى أتبع ذلك قوله( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ( أحال العقل البشري على هذا الكون الواسع الذي هو بمثابة معرض لآيات الله سبحانه وتعالى لكي تتجلى للناس في أنفسهم وفي الآفاق فإذا ما على الإنسان إلا أن ينظر في هذه الآيات الكونية ليبصر من خلالها وحدانية الله سبحانه وتعالى وأن الذي خلق هذا الكون بهذا التناسق العجيب التلائم الانسجام من غير نشاز ولا تعارض لابد من أن يكون إلها واحدا ومثل ذلك في قوله تعالى ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ،أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ،