في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

الجزء ١ · صفحة ١٦

أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (ويقول: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً، فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ويبين لنا سبحانه وتعالى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ما هي إلا تجسيد لحب العباد لربهم فهذا الذي يطيع الرسول إنما يجسد حبه لربه الذي بعث هذا الرسول وهذه الطاعة هي السبب لنيل المحبة من الله وسبب لوصول الإنسان إلى ما يتطلع إليه من رحمة الله إذ يقول تبارك وتعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فإذا ليس حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل في إحياء هذه المناسبات ثم تناسي ما وراء ذلك من اتباعه صلى الله عليه وسلم ومن العض بالنواجذ على سيرته والاستهداء بالكتاب الذي جاء به فإن ذلك ولا ريب ظلال في الفكر وعمى في البصيرة وإنما يجب أن يتمثل هذا الحب في الطاعة الصادقة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم إذ حب الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مجرد عاطفة لا تتأجج حتى تخمد وإنما حب النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة مستحكمة في نفس الإنسان تجعل الإنسان ربانيا المصدر والمورد وتجعله قرآني المنزع والسلوك وتجعله محمدي القيم والأخلاق فمن هنا يجب علينا أن ندرك هذه الحقيقة وأن نحيي هذه المناسبات بتجديد الصلة بشريعة الله التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحياء هذه الأخلاق العظيمة التي كان عليها صلوات الله وسلامه عليه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم جميعا لهذا الخير

١٦ / ١٧