في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم
الجزء ١ · صفحة ٢إن العالم الإسلامي اليوم تجلله ذكرى غالية عزيزة على نفس كل مؤمن فتغشاها بالرجاء الذي يحطم منها اليأس وتشرق عليها بالنور الذي يبدد الظلام وتضفي عليها ما هي بحاجة إليه من أمل الانتعاش من كبوتها والنهوض من عثرتها وهي ذكرى ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حطم عن رقاب هذه الأمة الأغلال التي كانت على الأمم علي من قبل ورفع الأصار بإذن الله سبحانه وتعالى فكانت السماحة شعار شريعتها الغراء وأورثها الله سبحانه وتعالى بدعوته عليه أفضل الصلاة والسلام مواريث النبوات من قبل، كيف وتلكم النبوات كانت تمهيدا لهذه النبوة كما يؤذن بذلك القرآن الكريم إذ أخذ الله سبحانه وتعالى الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا بهذا النبي العظيم صلوات الله وسلامه عليه وليس هذا الميثاق في حقيقته إلا الرسالة الجامعة وتجتمع تحت لوائها إمتثالا لأمر الله فالله سبحانه وتعالى يقول: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (وقد بين سبحانه وتعالى أن دعوات المرسلين من قبل كانت مبشرة بهذه الرسالة وبرسولها العظيم صلوات الله وسلامه عليه فالله سبحانه وتعالى يقول: (الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ (فإذا تلك الرسالات كانت تمهيدا لهذه الرسالة فهي بأسرها داعية إلى توحيد الله سبحانه وتعالى الذي تدعو إليه الرسالة وكذلك هي داعية إلى مكارم الأخلاق، ولئن كانت شرائعها مختلفة باختلاف البيئات والظروف فإن